والمساجد ، وكإضافة الرّسول الرّجب إليه « 1 » على سبيل التّشهير والتّفضيل ، وإضافة بعض الأيّام [ إلى اللّه في ] قوله :
وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ
« 2 » والأيّام كلّها له ، وكإضافة الملك إلى يوم الدّين [ في ] قوله :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
« 3 » .
فإن قال : قد عرفنا [ التجوّز ] في إضافة هذه الأشياء وتخصّصها بالذّكر ، فما الغرض في إضافة الاستيلاء إلى العرش وتخصّصه بالملك ؟
قلنا : لأنّ معظم الأماكن خمسة :
أوّلها الأرض ، وهي مستقرّ البشر والجنّ وسائر الحيوان المحسوسة ، ولهم فيها تصرّف .
ثمّ السّماوات ، وهي مجاري الأفلاك والكواكب ومقرّ الملائكة ، ولها خزّان وحرّاس .
ثمّ الجنّة ، وهي مستقرّ الأولياء ، ولها خزنة قد وكّلهم اللّه لحفظها وتقسيمها والتّصرّف فيها .
ثمّ النّار ، وهي مستقرّ الأعداء ، ولها خزنة قد وكّلوا بتسعيرها وإيقادها .
فبقي العرش وهي أجلّ الأماكن وأعلاها ، ولا يملكه مخلوق ولا يتصرّف فيه ، فأضاف الملك إليه لأنّ من ملك أعظم الأشياء لا يعجز عن أصغرها .
ومن اعتقد أنّ اللّه مستقرّ على العرش متمكّن عليه ، لا يمكنه إثبات حدث العالم بوجه من الوجوه ؛ لأنّ أوكد ما استدلّ به أهل الإسلام على حدث العالم الاجتماع والافتراق ، ومعنى الاجتماع تقارب الجسمين ، ومعنى الافتراق تباعدهما ، واستقرار القديم على العرش وملاقاته معه يوجب الاجتماع ، ونزوله عنه وانتقاله إلى مكان آخر يوجب الافتراق ، وهذا يوجب قدم العالم المحدث وحدث القديم .
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل .
( 2 ) . إبراهيم : 5 .
( 3 ) . الفاتحة : 4 .