الرّحيم ، لا إله إلّا أنا ، ومحمّد رسولي ، من استسلم لقضائي وصبر على بلائي وشكر لنعمائي كتبته صدّيقا وبعثته مع الصدّيقين يوم القيامة ، ومن لم يستسلم لقضائي ولم يصبر على بلائي ولم يشكر لنعمائي فليختر إلها سواي .
وما روي من الآثار عن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله في ذكر القدر : « خيره وشرّه من اللّه » فهو صحيح ؛ والخير والشرّ هو الفقر والغنى والعزّ والذّلّ والصّحّة والمرض ورخص الأسعار وغلاها ، وغير ذلك من المحبوب والمكروه في الطّبع ، لا الطّاعة الّتي أمر اللّه بها والمعصية الّتي نهى اللّه عنها .
قال اللّه تعالى :
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ
يعني بالفقر والهلاك
دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ
« 1 » يعني بالغنى والنّجاة .
وقال :
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ
يعني الفقر والشّدّة
جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ
يعني الغناء والنّعمة
مَنُوعاً
« 2 » .
وكان العرب يرون هذه الأشياء من تأثير النّجوم وينسبها بعضهم إلى الدّهر ، ألا ترى قوله حيث يحكي هذا منهم :
إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ
يعني رخصا وسعة
يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
يعني قحطا وجدوبة
يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ
أي بشؤمك أصابنا
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 3 » نزل وهو مقدّره .
وقوله :
ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
« 4 » قال اللّه :
وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
« 5 » .
ولهذا المعنى قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا تسبّوا الدّهر ، فإنّ اللّه هو الدّهر . أراد تكذيب
هامش
( 1 ) . الإسراء : 11 .
( 2 ) . المعارج : 20 .
( 3 ) . النّساء : 78 .
( 4 ) . الجاثية : 24 .
( 5 ) . الجاثية : 24 .