خوف أو تنزّه بالمكان المنتقل إليه ، واللّه لا يوصف بهذه المعاني لأنّها إبطال القدم .
ومن قول أمير المؤمنين عليه السّلام : الأمكنة لا تستسكنه ؛ لأنّه لو كان في محلّ دون محلّ لآنس المسكون فيه وأوحش الخالي منه .
وأمّا الجدّ ؛ فهو العظمة . قال اللّه تعالى يحكي قول الجنّ :
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
« 1 » .
وذكر عن ابن عبّاس قال : لو علمت الجنّ أنّ العرب تسمّي أب الأب جدّا ما قالت :
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا
« 2 » .
وحديث أنس بن مالك : كان الرّجل منّا إذا قرأ سورة البقرة وآل عمران جدّ في عيوننا وعظم في صدورنا « 3 » .
وكرهت الأئمّة عليهم السّلام ذكر الجدّ في استفتاح الصّلاة بعد التكبير ؛ وهو قول القائل :
وتعالى جدّك « 4 » .
والجدّ : الحظّ والقسم ، وتقول العرب : اسع بجدّك لا بكدّك « 5 » .
فهذه معاني الآيات المتشابهات على الجهّال والأخبار الواردة قد بيّنّاها ، فتدبّر حقائقها لتقف عليها إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) . الجن : 3 .
( 2 ) . راجع السّنن الكبرى للبيهقي : 1 / 17 والمصنّف لعبد الرزّاق : 10 / 264 وغريب الحديث لابن سلام :
1 / 258 .
( 3 ) . مسند أحمد : 3 / 120 و 121 وغريب الحديث لابن قتيبة : 1 / 17 .
( 4 ) . انظر الخصال للشّيخ الصّدوق : 604 والخلاف للشّيخ الطّوسي : 1 / 323 .
( 5 ) . أوّل من قال ذلك حاتم بن عميرة الهمداني .