وأمّا الحياء ؛ فهو ستره على العبد حتّى لا يطّلع على قبيح فعله .
وعلى هذا يحمل ما روي عنه تعالى : إذا وجّهت إلى عبد من عبادي مصيبة فاستقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له ديوانا « 1 » .
وقوله عزّ ذكره :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا
« 2 » أي لا يمتنع عن ضرب المثل وقول الحقّ ، وهو على التّقريب .
وأمّا الملالة ؛ فهو منعه الكرامة عن عبده إذا ملّ عن طاعته .
وعلى هذا يحمل قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه لا يملّ حتّى تملّوا « 3 » . أي لا يمتنع من كرامة العبد حتّى يمتنع العبد من طاعته ، فتدبّر ما في القرآن من الآيات المتشابهات « 4 » وممّا ورد من الأخبار عن الرّسول صلوات . . « 5 » .
وكلّ معنى يوجب تغيير صفة القديم أو إلحاق نقص به فاعلم أنّه باطل ؛ لأنّ اللّه لم ينزل الكتاب ولم يرسل الرّسول إلّا بتحقيق أصل التّوحيد المعلوم بالعقل السّليم والأخبار الصّحيحة ، وإيّاك وقبول ما ينقض التّوحيد ، فإنّ الأصول لا يخالف بعضها بعضا . فتفكّر فيه واستعذ باللّه من أباطيل الملحدين وأقاويل الجاحدين ، واعتصم باللّه وتوكّل عليه ، يعصمك من الرّدى ويبلغك أفضل المنى ، وهو السيّد الأوفى والملك الأعلى .
هامش
( 1 ) . راجع الدّعوات للرّاوندي : 172 والبحار : 71 / 92 والجامع الصّغير : 2 / 242 ومسند الشّهاب : 2 / 330 .
( 2 ) . البقرة : 26 .
( 3 ) . الأمالي للطّوسي : 6 وصحيح البخاري : 2 / 48 .
( 4 ) . في الأصل : الآيات المتشابه .
( 5 ) . هنا سقط من الأصل بقدر سطر .