وقوله :
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى
« 1 » يعني رضاه .
وقوله :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ
« 2 » يعني ويبقى هو وحده لا شريك له ، ليس أنّ الوجه يبقى ويفنى ما سواه ، وذلك أنّ كلّ معبود يبطل ويضمحلّ إلّا القديم تعالى ذكره ، فإنّه باق على الحقيقة وتغيّر الوجه في الجواهر والأعراض . يقال : وجه الأمر ووجوه البلد ، يعنون الأماثل والأفاضل .
وأمّا اليد ؛ فهي على وجوه :
منها النّعمة ، قال اللّه تعالى يذمّ اليهود ويذكر خبث أقاويلهم :
قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
يعني نعمة اللّه ممنوعة متحوّلة بها علينا ، فكذّبهم اللّه فقال :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ
« 3 » يقول : نعمتاه - يعني الدّنيا والآخرة - يعطي كيف يشاء على الاستحقاق .
ويقول العرب : أسديت إليه يدا وله عندي يد ، أي منّة ونعمة .
ومنها القوّة ، يدلّ عليه قول أبي بكر الصدّيق حين قال لفاطمة عليها السّلام « 4 » أنت منطق الحجّة ومعدن الرّسالة ، لا يد لي بجوابك ولا ابعدك عن صوابك ، ولكن قلّدوني هذا الأمر فتقلّدت « 5 » .
يعني باليد : القوّة والطّاقة .
منها الملك ، وهو قولهم : هذه المملكة في يد فلان ويده مطلق فيها ، يعنون الملك ونفاذ الحكم .
والأيد : القوّة ، قال اللّه عزّ ذكره :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ
يعني بقوّة
وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
« 6 » يعني لقادرون .
هامش
( 1 ) . الليل : 20 .
( 2 ) . الرّحمن : 27 .
( 3 ) . المائدة : 64 .
( 4 ) . بعد إلقائها عليها السّلام خطبتها المعروفة في المسجد .
( 5 ) . جملة « لا يد لي بجوابك » موجودة في بلاغات النّساء : 19 فيما قال أبو بكر في جواب الزّهراء عليها السّلام .
( 6 ) . الذّاريات : 47 .