وأمّا ما نطق القرآن به من الرّضا والرّحمة والحبّ مثل قوله :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 1 » وقوله :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ *
« 2 » وقوله :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
« 3 » وغير ذلك فهو محمول على الثّواب والكرامة وما يكرم به أهل الجنّة من أنواع البرّ .
وأمّا قوله :
فَلَمَّا آسَفُونا
« 4 » قيل في تفسيرها : أغضبونا ، وهذه عندي مصروفة إلى الكليم عليه السّلام .
وأمّا قوله :
أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ
« 5 » فسخطه ما انزل بهم من العقوبة من المسخ والتبديل والطّمس وغير ذلك
وعلى هذا النّحو قوله :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
« 6 »
وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ
« 7 » .
وأمّا الضّحك الوارد ؛ فهو إظهار البرّ مع عبده ، يقال : ضحك النّور : إذا بدا . ومن حمله على فتح الشّفاه وإظهار الأسنان لزمه الكفر وارتدّ عن الملّة الحنيفيّة .
واللّه يضحك أهل الجنّة ويبكي أهل النّار في النّار كما قال عزّ ذكره :
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى
« 8 » .
وأمّا الصّبر من اللّه ؛ فهو حبسه العبد في الدّنيا أو في البلاء ، وحبسه في الآخرة عن الثّواب أو في العقاب ، ليس حلول صفة مزعجة مؤلمة بذاته .
وعلى هذا يحمل ما روي عن اللّه عزّ ذكره حين قال للخليل : أما علمت أنّ من أسمائي الصّبور « 9 » ؟ !
هامش
( 1 ) . الأعراف : 156 ، النور : 20 .
( 2 ) . المائدة : 119 ، المجادلة : 23 ، البيّنة : 8 .
( 3 ) . المائدة : 54 .
( 4 ) . الزّخرف : 55 .
( 5 ) . المائدة : 80 .
( 6 ) . الفاتحة : 7 .
( 7 ) . النّساء : 93 .
( 8 ) . النّجم : 43 .
( 9 ) . المعجم الأوسط للطبراني : 7 / 271 .