أمير المؤمنين عليه السّلام : اللّهمّ أيّدنا بتوفيقك ، وسدّدنا بتسديدك « 1 » .
وأمّا التّسديد ؛ فهو إرشاده إلى أبواب البرّ وحفظه عن أبواب الشرّ .
وقيل : هو تثبيت على الحقّ بالألطاف ومنع عن الباطل .
وفي المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : سدّدوا وقاربوا واجتهدوا ، فلن يدخل الجنّة أحد إلّا برحمته « 2 » .
وأمّا التّقريب ؛ فهو إكرامه العبد بأنواع الثّواب في دار البقاء ، وتوفيقه للخدمة في دار الفناء ، كما قال :
وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
« 3 » .
وأمّا التّبعيد ؛ فهو إهانته العبد بألوان العقاب في محلّ الأعداء ، فمن كان ثوابه أكثر فهو أقرب الأولياء ، ومن كان عقابه أشدّ فهو أبعد الأعداء .
وفيما روي عن اللّه تعالى أنّه قال : أقرب الخلق غدا من اللّه ثلاث : المستحيي من اللّه ، والمعظّم لأمر اللّه ، والباذل شبابه للّه ، ورجل عفا عن أخيه ووصله وأعطاه وكفاه ، ورجل أجاع بطنه وأسهر ليله وأظمأ نهاره وأعرى جلده واستحيى من اللّه أن يراه بطّالا في دار الدّنيا .
والقرب من اللّه في الدّنيا بالطّاعة والعبادة وكثرة الذّكر والمناجاة ، قال اللّه يصف الكليم :
وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا
« 4 » والبعد منه بالمعصية ونسيان المنّة والغفلة عن الحقوق الواجبة .
وقيل : عقوبة البعيد ضرب ووعيد ، وعقوبة القريب طرد وتبعيد .
هامش
( 1 ) . في الدّعاء التّاسع من الصّحيفة السّجّادية .
( 2 ) . راجع مسند أحمد : 2 / 466 ، صحيح البخاري : 7 / 182 ، صحيح مسلم : 8 / 141 .
( 3 ) . العلق : 19 .
( 4 ) . مريم : 52 .