وأمّا العصمة ؛ فهو منع عن المعصية يمكن معه ارتكابها ، وهي على ثلاثة أوجه :
عصمة الوحي ، وهي للرّسل صلوات اللّه عليهم ، قال اللّه لنبيّه عليه السّلام :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
« 1 » يعني يخصّك من بينهم بالوحي وما أنزل عليك من البيان .
وألطاف الأئمّة على سبيل التّأييد يمنعهم عن الزّلل الواقعة من غيرهم ، ولا يكون الإمام إلّا معصوما .
وعصمة بالعجز تسقط معها الأجر .
وأمّا الخذلان ؛ فهو تخليته بين العبد ونفسه ، قال اللّه :
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
« 2 » فالتّوفيق عند الطّاعة والحرمان عنها ، فالعصمة تمنع عن المعصية والخذلان تخلية عندها .
وأمّا التّأييد ؛ فهو تقوية العبد على طاعته بدفع العوارض عنه ، وهو أيضا نصرة للرّسل والأئمّة بروح القدس ، قال اللّه يصف المسيح :
وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ
« 3 » .
وعن الصّادقين عليهم السّلام : إنّ روح القدس موكّل بالأئمّة من آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يؤيّدهم بالتّعليم والتّأديب . والأخبار في هذا الباب عن أهل البيت صلوات اللّه عليهم كثيرة « 4 » .
وهو للمؤمنين أيضا بالإلهام والتّعريف ، قال اللّه تعالى يصف المؤمنين ، فقال في آخر وصفهم :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
« 5 » .
والتّأييد من اللّه ربما يكون بالملائكة وربما يكون بالنّصر ، قال اللّه يذكر منّته على المؤمنين :
فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ
« 6 » وربما يكون بالتّسديد والتّوفيق ، فمن دعاء
هامش
( 1 ) . المائدة : 67 . وفيما قاله المصنّف في معنى الآية إشكال فلا تغفل .
( 2 ) . آل عمران : 160 .
( 3 ) . البقرة : 87 .
( 4 ) . انظر البحار : 25 / 47 ، باب الأرواح التي في الأئمّة عليهم السّلام وأنّهم مؤيّدون بروح القدس .
( 5 ) . المجادلة : 22 .
( 6 ) . الأنفال : 26 .