بأنيابها حبّ الرّمان . فأصابها وجع سقط له فوها ، فجفاها ، حتى شكته إلى عائشة ، فقالت له عائشة رضي اللّه عنها : لقد أحببت ليلى فأفرطت ، وأبغضتها فأفرطت ، فإما أن تنصفها وإما أن تجهزها إلى أهلها . فجهزها إلى أهلها .
قال : وحدثني عبد اللّه بن نافع الصائغ ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه نفّل عبد الرحمن بن أبي بكر ليلى بنت الجوديّ حين فتح دمشق ، وكانت بنت ملك دمشق ، ومما يروى لعبد الرحمن في ليلى بنت الجودي :
بابنة الجودي قلبي لبيث * مستهام عندها ما يؤوب
جاورت أخوالها حيّ عكّ * فلعكّ من فؤادي نصيب
ولقد لاموا فقلت ذروني * إن من تلحون فيها الحبيب
غصن بان ما خلا الخصر منها * ثم ما أسفل ذلك كثيب
قالت عائشة رضي اللّه عنها : كنت أعاتبه في كثرة محبته لها ، ثم صرت أعاتبه في إساءته إليها ، حتى ردها إلى أهلها .
حدثني محمد بن أبي نعيم البلخي ، قال : حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم النحوي أن يزيد بن عبد الملك بعث إلى الضحاك عامل المدينة : ابعث إليّ الأحوص بن محمد الأنصاري ومعبدا المغنّي ، فخرجا يقصدان المنازل ويقيمان فيها يستلذان ، حتى نزلا على غدير ماء وروضة خضراء ببلد أفيح وبه رجل من بني مخزوم في قصر له ، حتى نزلا البلقاء وهي أرض الشام فأصابهما مطر من الليل وأصبحت الغدر مملوءة فقال الأحوص : لو أقمنا اليوم فتغدينا على هذه الغدر . ففعلا ، ورفع لهما قصر ، فلما أكلا ووضعا شرابهما فتح باب القصر ، فخرجت جارية بيضاء من أشد الناس بياضا وأحسنهم شعرا في يدها جرة ، فوردت الغدير بتلك الجرة فاستقت من ذلك الماء ، حتى إذا كانت على خمس أو