تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ذم الهوى — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
أخبرنا أبو محمد علي بن أحمد ، قال : أخبرني أبو بكر محمد بن إسحاق المهلبي ، عن بعض إخوانه ، وأظنه أبا الوليد ابن الفرضي ، عن أبي عمر يوسف بن هارون ، قال : خرجت يوما لصلاة الجمعة ، فتجاوزت نهر قرطبة متفرجا إلى رياض بني مروان ، فإذا جارية لم أر أجمل منها ، فسلمت عليها ، فردت ، ثم جاريتها فرأيت أدبا بارعا ، فأخذت بمجامع قلبي ، فقلت : سألتك باللّه أحرة أم أمة ؟ فقالت : بل أمة ، فقلت : ما اسمك ؟ فقالت : حلوة ، فلما قرب وقت الصلاة انصرفت فجعلت أقفو أثرها ، فلما بلغت رأس القنطرة قالت : إما أن تتقدم وإما أن تتأخر ، فلست واللّه أخطو خطوة وأنت معي . فقلت لها : فما ثمنك إن باعك من أنت له ؟ قالت : ثلاثمائة دينار . قال : فخرجت جمعة أخرى فوجدتها على العادة ، فازداد كلفي بها ، فرحلت إلى عبد الرحمن التّجيبي صاحب سرقسطة ، فمدحته بالقصيدة الميمية المشهورة فيه ، وذكرت في تشبيبها حلوة ، وحدثته مع ذلك بحديثي ، فوصلني بثلاثمائة دينار ذهبا ، سوى ما زودني من نفقة الطريق مقبلا وراجعا . وعدت إلى نهر قرطبة فلزمت الرياض جمعا لا أرى لها أثرا ، وقد انطبقت سمائي على أرضي ، وضاق صدري ، إلى أن دعاني يوما رجل من إخواني ، فدخلت داره ، وأجلسني في صدر مجلسه ، ثم قام إلى بعض شأنه ، فلم أشعر إلا بالستارة المقابلة لي ، وإذا بها قد رفعت ، وإذا بها ، فقلت : حلوة ؟ فقالت نعم . فقلت : أنت مملوكته ؟ فقالت : لا واللّه ، ولكني أخته . قال : فكأن اللّه تعالى محا حبّها من قلبي ، وقمت من فوري ، فاعتذرت إلى صاحب المنزل بعارض طرقني وانصرفت . وأول قصيدته :
قفوا تشهدوا بثّي وإنكار لائمي * عليّ بكائي في الرسوم الطواسم أيأمن أن يغدو حريقا تنفّسي * وإلا غريقا في الدموع السواجم