تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ذم الهوى — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
خذوا رأيه إن كان يتبع كل من * ينوح على ألّافه بالملاوم فهذا حمام الأيك يبكي هديله * بكائي فليفرغ للوم الحمائم وما هي إلا فرقة تبعث الأسى * إذا نزلت بالناس أو بالبهائم جلا ناظري من نومه بعد خلوه * متى كان منّي النوم ضربة لازم
ومن شعره :
قالوا : اصطبر وهو شيء لست أعرفه * من ليس يعرف صبرا كيف يصطبر أوص الخليّ بأن يغضي الملاحظ عن * غرّ الوجوه ففي إعمالها غرر وفائق الحسن قتّال الهوى نظرت * عيني إليه فكان الموت والنظر ثم انتصرت بعيني وهي قاتلتي * ماذا تريد بقلبي حين تنتصر يا شقّة النفس واصلها بشقّتها * فإنما أنفس الأعداء تهتجر ظلمتني ثم إني جئت معتذرا * يكفيك أني مظلوم ومعتذر !

فصل : ومما يداوى به الباطن تصوير فقد المحبوب ،

إما بموته أو بفراق يحدث عن غير اختيار ، أو بنوع ملل ، أو بتغير حليته ، فيزول ما أوجب المحن الزائدة على الحد التي خسر بها المحب جاه الدين والدنيا ، وكم ممن مات في تلك الحال . وقد حكي أن بعض الحكماء قال لغلام له ، وكان قد عشق جارية ، يا فلان لا بد من فراق هذه ؟ قال : لابد . قال : فاستعجله واربح ما بينهما ! . وقال كثير :
أفق قد أفاق العاشقون وفارقوا ال * هوى واستمرت بالرجال المرائر وهبها كشيء لم يكن أو كنازح * به الدار أو من غيّبته المقابر
ومتى صوّر الإنسان مثل هذه الأشياء وتلمح عواقبها بفكره ، سهل عليه علاج
كتاب ذم الهوى — صفحة 652 | ابن الجوزي / محمد إبراهيم الزغلي / عصام فارس الحرستاني