خذوا رأيه إن كان يتبع كل من * ينوح على ألّافه بالملاوم
فهذا حمام الأيك يبكي هديله * بكائي فليفرغ للوم الحمائم
وما هي إلا فرقة تبعث الأسى * إذا نزلت بالناس أو بالبهائم
جلا ناظري من نومه بعد خلوه * متى كان منّي النوم ضربة لازم
ومن شعره :
قالوا : اصطبر وهو شيء لست أعرفه * من ليس يعرف صبرا كيف يصطبر
أوص الخليّ بأن يغضي الملاحظ عن * غرّ الوجوه ففي إعمالها غرر
وفائق الحسن قتّال الهوى نظرت * عيني إليه فكان الموت والنظر
ثم انتصرت بعيني وهي قاتلتي * ماذا تريد بقلبي حين تنتصر
يا شقّة النفس واصلها بشقّتها * فإنما أنفس الأعداء تهتجر
ظلمتني ثم إني جئت معتذرا * يكفيك أني مظلوم ومعتذر !
فصل : ومما يداوى به الباطن تصوير فقد المحبوب ،
إما بموته أو بفراق يحدث عن غير اختيار ، أو بنوع ملل ، أو بتغير حليته ، فيزول ما أوجب المحن الزائدة على الحد التي خسر بها المحب جاه الدين والدنيا ، وكم ممن مات في تلك الحال .
وقد حكي أن بعض الحكماء قال لغلام له ، وكان قد عشق جارية ، يا فلان لا بد من فراق هذه ؟ قال : لابد . قال : فاستعجله واربح ما بينهما ! .
وقال كثير :
أفق قد أفاق العاشقون وفارقوا ال * هوى واستمرت بالرجال المرائر
وهبها كشيء لم يكن أو كنازح * به الدار أو من غيّبته المقابر
ومتى صوّر الإنسان مثل هذه الأشياء وتلمح عواقبها بفكره ، سهل عليه علاج