تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ذم الهوى — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
نحوها ألقت الجرة فكسرتها وقعدت فاندفعت تغني بحذق :
يا بيت عاتكة التي أتعزّل * حذر العدى وبه الفؤاد موكّل إني لأمنحك الصدود وإنني * قسما إليك مع الصدود لأميل
فقال معبد : غنائي واللّه ! وقال الأحوص : شعري واللّه ! فلما سمعا ذلك منها قاما إليها فسلما عليها ، وسألاها إعادة الصوت فأعادته ، فقالا لها : من أين أنت ؟ فقالت : مكية كنت لآل الوليد ، فحجّ هذا المخزومي الذي أنا عنده ، فابتاعني من أهلي بخمسين ألف درهم ، فنزلت من قلبه أحسن منزلة ، إذ طرقت عليه ابنة عم له فنزلت أحسن المنازل ، وعلا مكانها ، فلم يزدها إلا ارتفاعا ، ولم يزدني إلا اتضاعا ، حتى بلغت منزلتها أن قالت لست براضية حتى تأمرها تستقي الماء من الغدير كل يوم جرتين ، ففعل ، فأنا إذا ذكرت ما كنت فيه من النعمة كسرت الجرة ، وإذا اعترفت بالملكة أديت إليهم جرتهم مملوءة . حدثني بعض إخواني عن صديق له ، أنه عشق امرأة كانت في نهاية الحسن والجمال ، وأنه كان يخاطر بنفسه ليجتمع بها . قال : فقال لي يوما : واللّه لو اجتمعت بها ثم قدمت فضربت عنقي ما باليت . ثم إنه تزوجها ، فمضى عليه قليل ثم طلقها . قال : فمررت يوما أنا وهو في بعض الطريق بحمأة منتنة ، فقال لي : يا فلان ، واللّه إن فلانة اليوم أقبح عندي حالا من هذه الحمأة ! .

فصل : وقد يقع السلوّ بالشيء الذي لا يظن ، مثل أن يحب الإنسان المرأة ،

فإذا بها نسبة لصديق من أصدقائه ، فيحتشم ذلك فيسلوها . أخبرنا محمد بن أبي القاسم ، قال : أنبأنا محمد بن أبي نصر الحميدي ، قال :