فمرّوا بامرأة يقال لها ليلى ، فذكر من جمالها ، فرجع وقد وقع منها في قلبه شيء وهو يشبب ويقول :
تذكرت ليلى والسّماوة بيننا * وما لابنة الجوديّ ليلى وماليا
زادنا مصعب بيتين من الشعر ليس من حديث ابن عيينة :
وأنى تعاطى قلبه حارثية * تدمّن بصرى أو تحلّ الجوانيا
وأنّى تلاقيها بلى ولعلها * إن الناس حجّوا قابلا أن تلاقيا
ثم رجع إلى حديث سفيان ، قال : فلما كان زمن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه افتتح خالد بن الوليد الشام فصارت إليه .
أنبأنا الحسين بن محمد بن عبد الوهاب ، قال : أنبأنا أبو جعفر بن المسلمة ، قال : أنبأنا أبو طاهر المخلّص ، قال : أنبأنا أحمد بن سلمان بن داود ، قال : أنبأنا الزبير بن بكّار ، قال : حدثني محمد بن الضحاك الخزامي عن أبيه ، أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه قدم الشام في تجارة فرأى هناك امرأة يقال لها ابنة الجودي ، على طنفسة لها ولائد فأعجبته فقال فيها :
تذكرت ليلى والسماوة بيننا * وما لابنة الجوديّ ليلى وماليا
وأنّى تعاطى ذكره حارثيّة * تدمّن بصرى أو تحلّ الجوانيا
وأنّى تلاقيها بلى ولعلها * إن الناس حجّوا قابلا أن تلاقيا
قال : فلما بعث عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه جيشه إلى الشام ، قال لصاحب الجيش : إن ظفرت بليلى ابنة الجودي عنوة فادفعها إلى عبد الرحمن بن أبي بكر .
فظفر بها ، فدفعها إلى عبد الرحمن ، فأعجب بها وآثرها على نسائه ، حتى شكونه إلى عائشة رضي اللّه عنها ، فعاتبته على ذلك ، فقال : واللّه كأني أرشف