تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ذم الهوى — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
قال المصنف : فاستعمال الفكر في بدن الآدمي وما يحوي من القذارة وما تستر الثياب من المستقبح يهوّن العشق . ولهذا قال ابن مسعود : إذا أعجبت أحدكم امرأة فليذكر مناتنها . وقال بعض الحكماء : من وجد ريحا كريهة من محبوبه سلاه ، وكفى بالفكر في هذا الأمر دفعا للعشق المقلق . ولقد بلغنا أن رجلا عشق امرأة ، فمدّ يده إليها مع طيش ، فقالت له : تأمّل أمرك ، أتدري ما تريد أن تصنع ؟ إنما تريد أن تبول في بالوعة لو شاهدت داخلها لوجدته أنتن من الكنيف ! . فبرد وسكن ولم يعاود . وقال أبو نصر بن نباتة :
ما كنت أعرف عيب من أحببته * حتى سلوت فصرت لا أشتاق وإذا أفاق الوجد واندمل الهوى * رأت القلوب ولم تر الأحداق

فصل : ولهذا المعنى الذي أشرت إليه شكا خلق من العشاق معشوقهم ،

وملوهم وأعرضوا عنهم ، وما كان السبب إلا أن المخالطة أظهرت المعايب الآدمية ، فنفروا عنهم ومضى ما مضى من القلق ووهن الجاه مجانا ! . أخبرتنا شهدة بنت أحمد ، قالت : أنبأنا أبو موسى السّراج ، قال : أنبأنا عبد اللّه بن عمر بن أحمد ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا الحسين بن أحمد بن صدقة ، قال : حدثنا أحمد بن أبي خيثمة ، قال : حدثنا أبو معمر ، قال : أملى علينا سفيان بن عيينة عن يحيى بن يحيى الغساني ، قال : سمعت عروة يحدث أن عبد الرحمن بن أبي بكر خرج في نفر من قريش إلى الشام يمتارون منه ،