قال : فجئته فقمنا إلى حاجته فرمح به الظهر ، وأم هشام في الناس ، ليس لي همة إلا أنظر كيف تصنع هي وعمر .
فلما كنا على القبر التفت عمر إلى المأتم ، فإذا امرأة قد راقت النساء طولا وجمالا وهي تضرب على خديها ضربا شديدا ، فقال من هذه ؟ فقيل : ابنة خالتك أيها الأمير أم هشام بنت عثمان .
فأرسل : أبقي في خديك فإن لنا فيهما حاجة .
قال : فأتى الخصي فكلمها ، فنظرت إلى يديها وقد استرختا ، فلم يكن إلا أن حلّت ، فأخلف عليها ما حلفت به وأرغبها وتزوّجها .
وبلغني ذلك فكتبت إليها أذكّرها ما كان بلغنا من غدر النساء ، وأنّا كنا بين مصدّق ومكذّب ، حتى بان لي ذلك فيها ، وتمثلت لها :
فإن لقيت خيرا فلا يهنها الهوى * وإن عثرت فلليدين وللفم
فكتبت إليّ : قد فهمت كتابك ، وإني لم أجد لي مثلا إلا ما قال أرطاة ابن سهيّة .
وكائن ترى من ذات شجو ولوعة * طوت كشحها بعد الحنين المرجّع
وقال المتوكل الليثي فيما يتعلق بالسلوّ عن النساء لغدرهن :
وكنّا ارتقينا في صعود من الهوى * فلما ارتقيناه ثبتّ وزلّت
وكنا عقدنا عقدة الوصل بيننا * فلما تواثقنا عقدت وحلّت
فإن سأل الواشون فيم صرمتها * فقل نفس حرّ سليت فتسلّت
وقد حكي أن جعفر بن قدامة قال : كانت لموسى الهادي جارية يقال لها غادر من أحسن الناس وجها وعينا ، وكان يحبها حبا شديدا ، فبينا هي تغنيه يوما عرض له فكر وسهم وتغير لونه ، فسأله من حضر عن ذلك ، فقال : وقع في