تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ذم الهوى — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
قال الزبير : وحدثني مصعب بن عبد اللّه ، قال : زعموا أن حمزة بن عبد اللّه بن الزبير نظر إلى فاطمة بنت القاسم تبكي عند رأسه ، وهو يموت ، فقال لها : أما واللّه فكأني بالأعيرج طلحة بن عمر ، قد أرسل إليك إذا حللت تتزوّجينه ! . قالت : كل مملوك لها حرة ، وكل شيء لها في سبيل اللّه تعالى إن تزوجته أبدا . فلما حلّت أرسل إليها طلحة بن عمر : إني قد علمت يمينك ، ولك بكل شيء شيئان . فأصدقها ثلاثمائة ألف درهم ، فتزوجته ، فولدت له إبراهيم ورملة . قال الزبير : وحدثني عمر بن أبي بكر الموصلي ، عن إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهري ، قال : كانت أم هشام بنت عثمان بن عبد اللّه عند عبد الرحمن بن عمر بن سهل العامري ، وكان عبد اللّه بن عكرمة بن عبد الرحمن المخزومي صديقا له ، فقال : فدخلت عليه وهو يموت ، فإذا هو شكع « 1 » ، فقلت له : ما يشكعك يا أخي ، أمن الموت تشكع ؟ ! قال : واللّه ما ذاك يشكعني ، ولكني أخاف أن تزوّج أمّ هشام عمر بن عبد العزيز . وعمر إذ ذاك وال على المدينة . قال : وستر في البيت ، فسمعت حركة فيه ، فما كان بأوشك من أن كشف الستر ، وإذا جوار قد قمن بين المرأة ، ثم قالت : قد سمعت مقالتك يا ابن عمر ، والذي يشغلك ، واستغلظت في اليمين بالنذر وكل شيء لها في سبيل اللّه عز وجل ، وعتق ما تملك ، إن تزوّجته ، فطب نفسا . فقال : الحمد للّه ما أبالي متى جاءني الموت . قال عبد اللّه بن عكرمة : فخرجت إلى المنزل ، فو اللّه ما بلغت حتى سمعت الصياح ، وجاءني الرسول أن أدرك أخاك فقد مات .
هامش
( 1 ) شكع كفرح : أنّ وتوجّع .