تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ذم الهوى — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
تنشج ، ثم لم تخرج بعد ذلك ، فقال لها الزبير : مالك لا تخرجين إلى المسجد كما كنت تفعلين ؟ فقالت : فسد الناس . فقال : أنا فعلت ذلك . فقالت : أليس غيرك يقدر أن يفعل مثله ! ولم تخرج حتى قتل عنها الزبير . وبالإسناد قال : حدثنا الزبير بن بكار ، قال : كان الحسن بن الحسن خطب إلى عمه الحسين بن علي ، فقال له الحسين : يا ابن أخي ، قد انتظرت هذا منك ، انطلق معي . فخرج به حتى أدخله منزله ، ثم أخرج إليه ابنته فاطمة وسكينة رضي اللّه عنهما ، فقال : اختر . فاختار فاطمة ، فزّوجه إياها ، فكان يقال : فلما حضرت الحسن الوفاة ، قال لفاطمة : إنك امرأة مرغوب فيك ، فكأني بعبد اللّه بن عمرو بن عثمان ، إذا خرج بجنازتي قد جاء على فرس مرجّلا جبينه لابسا حلته يسير في جانب الناس يتعرض لك ، فانكحي من شئت سواه ، فإني لا أدع من الدنيا ورائي همّا غيرك . فقالت له : آمن من ذلك . وأثلجته بالأيمان من العتق والصدقة لا تتزوجه . ومات الحسن بن الحسن ، وخرج بجنازته ، فوافاه عبد اللّه بن عمرو بن عثمان في الحال التي وصف الحسن ، وكان يقال لعبد اللّه بن عمرو بن عثمان : المطرف ، من حسنه ، فنظر إلى فاطمة حاسرة تضرب وجهها ، فأرسل إليها : إن لنا في وجهك حاجة فارفقي به . فاسترخت يداها ، وعرف ذلك فيها ، وخمرت وجهها ، فلما حلّت أرسل إليها فخطبها ، فقالت : كيف يميني التي حلفت بها ؟ . قال : فأرسل إليها مكان كل مملوك مملوكين ، ومكان كل شيء ، فعوضها من يمينها ، فنكحته ، فولدت له محمدا الديباج والقاسم .
كتاب ذم الهوى — صفحة 642 | ابن الجوزي / محمد إبراهيم الزغلي / عصام فارس الحرستاني