وله :
لا تحسبي أنّ نفسي كالنفوس إذا * حمّلتها في هواك الضيم تحتمل
وربما بعث التذكار نحوكم * دمعي فتنكره الأجفان والمقل
كوني كما شئت إن هجرا وإن صلة * فليس تنكر صبر البازل الإبل
كم ذقت للدهر خطبا أنت أيسره * فما ثنى عطف حلمي الحادث الجلل
وله :
سواي الذي ترمي المطامع نبله * وغيري من بالحرص يسهل ذلّه
ولو كنت ممن تقبل الضيم نفسه * لجنّبت هجري من منى النفس وصله
هوى سمت قلبي أن يطاوع حكمه * فبادرني قبل العواذل عذله
توهمّني كالعاشقين يروعني * تجنّيه أو يغتال جدّي هزله
وإني لألقاه بسلوة زاهد * وفي يده عقد الفؤاد وحلّه
أصارف طرفي في تأمّل حسنه * وأسخط ما يرضي سواي أقلّه
ولا خير فيمن يملك الحبّ رأيه * وإن ملك القلب المتيّم حبله
ولأبي علي بن الشبل :
وآنف أن تعتاق قلبي خريدة * بلحظ وأن يروي صداي رضاب
وللقلب منّي زاجر من مروءة * يجنّبه طرق الهوى فيجاب
ولمنصور بن الهروي :
خلقت أبيّ النفس لا أتبع الهوى * ولا أستقي إلا من المشرب الأصفى
ولا أحمل الأثقال في طلب الغنى * ولا أبتغي معروف من سامني خسفا
ولا أتحرّى العزّ فيما يذلني * ولا أخطب الأعمال كي لا أرى صرفا
ولست على طبع الذّباب متى يذد * عن الشيء يسقط فيه وهو يرى الحتفا