والتنوخي والقزويني ، قالوا : أنبأنا ابن حيّويه ، قال : أنبأنا ابن المرزبان ، قال :
أنبأنا أحمد بن الحارث ، قال : حدثنا المدائني ، قال : قال معاوية بن أبي سفيان لعمرو بن العاص : ما ألذّ الأشياء قال : يا أمير المؤمنين مر أحذاق « 1 » قريش فليقوموا فلما قاموا قال : إسقاط المروءة . يريد أن الرجل إذا لم تهمه مروءته فعل ما يهوى ، ولم يبال بلوم ، وهذه صفات البهائم ، فأما أرباب الأنفة ، فكما قال ابن المعتز :
وإني وإن حنّت إليك ضمائري * فما قدر حبي أن يذلّ له قدري
وقال أبو فراس :
لقد ضلّ من تحوي هواه خريدة * وقد ذلّ من تقضي عليه كعاب
ولكنني والحمد للّه حازم * أعزّ إذا ذلّت لهن رقاب
ولا تملك الحسناء قلبي كلّه * ولو شملتها رقة وشباب
وأجري ولا أعطي الهوى فضل مقودي * وأهفو ولا يخفى عليّ صواب
صبور ولو لم تبق مني بقية * قؤول ولو أن السيوف جواب
وقال عبد الواحد بن نصر الببغاء :
سل الصبابة عني هل خلوت بمن * أهوى مع الشوق إلا والعفاف معي
لا صاحبتني نفس لو هممت بأن * أرمي بها لهوات الموت لم تطع
تأبى الدناءة لي نفس نفاستها * تسعى لغير الرضا بالريّ والشبع
بهمة ما أظن الحظّ يدركها * إلا وقد جاوزت بي كلّ ممتنع
وله :
وقد رام هذا الحبّ أن يسترقّني * فأنجدني صبر عليّ جميل
هامش
( 1 ) في نسخة : أحداث .