تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ذم الهوى — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
علي بن صالح ، قال : قال هارون الرشيد في ثلاث جوار :
ملك الثلاث الغانيات عناني * وحللن من قلبي بكل مكان ما لي تطاوعني البريّة كلها * وأطيعهن وهنّ في عصياني ما ذاك إلا أن سلطان الهوى * وبه قوين أعزّ من سلطاني
وقد كان الهوى غلب الرشيد في حب جارية لعيسى بن جعفر ، فاحتال له أبو يوسف في تخليصها ، وقد ذكرنا القصة آنفا قبل أوراق ، وكان يحب جارية اسمها جنان ، فيقول فيها الشعر ، فأزعج ليلة العباس بن الأحنف في منزله لأجل بيت قاله فيها . أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال : أنبأنا أبو بكر الحافظ ، قال : أنبأنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد ، قال : أنبأنا محمد بن عبد الرحيم المازني ، قال : حدثنا محمد بن القاسم الأنباري ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا عبد اللّه بن أبي سعد ، قال : حدثنا عبد اللّه بن الربيع ، قال : حدثنا صاحب لنا ، قال : قال هارون الرشيد في الليل بيتا ، ورام أن يشفعه بآخر فلم يقدر وامتنع القول عليه ، فقال : عليّ بالعباس بن الأحنف ، فلما طرق ذعر وفزع أهله ، فلما وقف بين يدي الرشيد قال : وجهت إليك لبيت قلته ورمت أن أشفعه بمثله ، فامتنع القول عليّ ، فقال : يا أمير المؤمنين دعني حتى ترجع إليّ نفسي ، فإني قد تركت عيالي على حال من القلق عظيمة ، ونالني من الخوف ، ما يتجاوز الحد والوصف . فانتظر هنية ثم أنشده البيت :
جنان قد رأيناها * فلم نر مثلها بشرا
فقال العباس :
يزيدك وجهها حسنا * إذا ما زدته نظرا