تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ذم الهوى — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
قال : فبهت وأبلس ولم ينطق وتحير وخجل . فقالت : قاتل اللّه جميلا حيث يقول :
لحا اللّه من لا ينفع الودّ عنده * ومن حبله إن مدّ غير متين ومن هو ذو وجهين ليس بدائم * على العهد حلّاف بكل يمين
فأنشأ كثيّر بانخزال وحصر وانكسار يعتذر إليها ويتنصل مما كان منه ، يتمثل بقول جميل ، ويقال : بل سرقه من جميل ونحله نفسه ، فقال :
ألا ليتني قبل الذي قلت شيب لي * من المذعف القاضي وسمّ الذّرارح « 1 » فمتّ ولم تعلم عليّ خيانة * ألا رب باغي الرّبح ليس برابح فلا تحمليها واجعليها جناية * تروّحت منها في مياحة مائح « 2 » أبوء بذنبي إنني قد ظلمتها * وإني بباقي سرّها غير بائح
[ وروى الهيثم بن عدي ، عن ابن عباس ، قال : طلّق النّمر بن تولب امرأة ثم جزع عليها ، حتى خيف على عقله ، ومكث أياما لا يطعم ولا ينام ، فلامه عشيرته وصبّروه ، وذكروا له امرأة يقال لها دعد جميلة ، فتزوجها ، فشغلته عن ذكر امرأته الأولى ، وفيها يقول :
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت * فيا حرّتا ممن يهيم بها بعدي ! ]
وبلغنا أن رجلا قصد عمر بن أبي ربيعة ، فقال له : قد قلت بيتين فأجزهما :
سألت المحبّين الذين تجشموا * أعاجيب هذا الحب في سالف الدهر
هامش
( 1 ) المذعف : السريع القتل ، والذرارح : دويبة صغيرة قاتلة السم . ( 2 ) المياحة : الشفاعة .