تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ذم الهوى — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
فقلت لهم : ما يذهب الحبّ بعد ما * تمكّن ما بين الجوانح والصدر ؟
فمكث عمر أياما لا يقدر على إجازته ، فرأته وليدة له مهموما ، فسألته فأخبرها ، فخطرت ثم رجعت وهي تقول :
فقالوا : دواء الحبّ حبّ تفيده * من آخر أو نأي بعيد على الهجر وإلا فيأس تصبر النفس بعد ما * رجت أملا ، واليأس عون على الصبر
فقال : فرجت عني .

فصل : ومن أدوية العشق الظاهر كثرة الجماع ،

وإن كان لغير المحبوب . ووجه كونه دواء أنه يقلل الحرارة التي منها ينتشر العشق ، وإذا ضعفت الحرارة الغريزية حصل الفتور وبرد القلب ، فخمد لهب العشق ، وقد قال ابن الرومي :
وطأ من شيب يغنيك * عن الحسناء في الذّروه

فصل : ومن الأدوية : عيادة المرضى ،

وتشييع الجنائز ، وزيارة القبور ، والنظر إلى الموتى ، والتفكر في الموت وما بعد ، فإن ذلك يطفئ نيران الهوى ، كما أن سماع الغناء واللهو يقويه ، فما هو كالضد يضعفه ، وكذلك مواصلة مجالس التذكر ومجالسة الزهاد ، وسماع أخبار الصالحين والمواعظ . وكل ذلك يخرج الإنسان عن غلبة الشهوة إلى حيّز الحزن والفكر ، وذلك
كتاب ذم الهوى — صفحة 633 | ابن الجوزي / محمد إبراهيم الزغلي / عصام فارس الحرستاني