نصرانية في ذلك الدير ، فهجرني فلزمها ، فتنظر إليه ، فتخبره عن مبيتك وعما قلت لك ، فقلت : أفعل ونعمى عين .
فخرجت حتى انتهيت إلى الدير ، فإذا أنا برجل في فنائه جالس ، كأجمل ما يكون من الفتيان ، فسلمت فردّ ، وساءلني فأخبرته من أنا ، وأين بتّ وما قالت لي المرأة . فقال : صدقت ، أنا رجل من قومك من آل الحارث بن حكيم ، ثم صاح :
يا قسطا ، فخرجت إليه نصرانية عليها ثياب حبر وزنانير ، ما رأيت قبلها مثلها ، ولا بعدها أحسن منها ، فقال : هذه قسطا وتلك أروى ، وأنا الذي أقول :
تبدلت قسطا بعد أروى وحبّها * كذاك لعمري الحبّ يذهب بالحبّ
وبالإسناد قال ابن خلف : وحدثني يزيد بن محمد ، قال : أخبرني محمد بن سلّام الجمحي ، قال : أرادت عزّة أن تعرف ما لها عند كثير ، فتنكرت له ومرت به متعرضة فقام فاتبعها فكلمها ، فقالت له : وأين حبك لعزة ؟ فقال : أنا الفداء لك ، لو أن عزة أمة لي لوهبتها لك ، قالت : ويحك لا تفعل ، قد بلغني أنها لك في صدق المودة ، ومحض المحبة والهوى ، على حسب الذي كنت تبدي لها من ذلك وأكثر ، وبعد ، فأين قولك :
إذا وصلتنا خلة كي نزيلها * أبينا وقلنا الحاجبيّة أول
فقال كثير : بأبي أنت وأمي ، أقصري عن ذكرها واسمعي ما أقول لك :
هل وصل عزة إلا وصل غانية * في وصل غانية من وصلها بدل !
قالت : فهل لك في المخالّة ؟ قال لها : فكيف لي بذلك ؟ قالت له : فكيف بما قلته في عزة وسيّرته إليها ؟ قال : أقلبه فيتحول إليك ويصير لك .
قال : فسفرت عن وجهها عند ذلك ، وقالت : أغدرا وانتكاثا يا فاسق ، وإنك لها هنا يا عدو اللّه ! .