تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ذم الهوى — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
أرسلت بعض ثقاتها إلى مصر ، ودفعت إليه مالا وأمرته بابتياع حبابة ، فمضى ، فما كان بأسرع من أن ورد وهي معه قد اشتراها . فأمرت سعدة قيمة جواريها أن تصنعها ، وكستها من أحسن الثياب وصاغت لها أفخر الحلي ، وقالت لها : أمير المؤمنين متحسّر عليك وله اشتريتك . فسرّت ودعت لها ، فلبثت أياما تصنعها تلك القيّمة ، حتى إذا ذهب عنها وعث السفر ، قالت سعدة ليزيد : إني أحب أن تمضي معي إلى بستانك بالغوطة لنتنّزه فيه . قال : أفعل ، فتقدّميني إليه . فمضت ، وضربت قبة وشي ونجّدتها « 1 » بالفرش ، وجعلت داخلها كلّة قصب ، وأجلست فيها حبابة . وجاء يزيد ، فأكلوا وجلسوا على شرابهم ، فأعادت سعدة عليه : هل بقي في نفسك من الدنيا شيء لم تبلغه ؟ قال : نعم ، حبابة . قالت : فإني قد اشتريت جارية ذكرت أنها علمتها غناءها كلّه ، فهي تغني مثلها فتنشط لاستماعها ؟ قال : إي واللّه . فجاءت به إلى القبة ، وجلسا قدامها ، وقالت : غني يا جارية . فغنت الصوت الذي غنته ليزيد لما اشتراها ، وهو من شعر كثيّر :
وبين التراقي والفؤاد حرارة * مكان الشّجى لا تستقلّ فتبرد
فقال يزيد : حبابة واللّه ! فقالت سعدة : حبابة واللّه ، لك اشتريتها وقد أهديتها لك . فسرّ سرورا عظيما ، وشكرها غاية الشكر ، وانصرفت وتركته مع حبابة في
هامش
( 1 ) أي : زينتها .