تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ذم الهوى — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
فخرج إلى يزيد بن عبد الملك وامتدحه ، فأجازه وأحسن صلته ، فقال : يا أمير المؤمنين نصيحة ، قال : وما هي ؟ قال : جارية خلّفتها بالمدينة جميلة ، قد قرأت القرآن ، وروت الأشعار ، وما تصلح إلا لمسامرة أمير المؤمنين . قال : ويحك صفها في أبيات شعر . فقال :
كملت في الجمال والحسن « 1 » والمد * ح وتمّت في عقلها والعفاف غضّة بضّة فتاة كعوب * هضمة الكشح وعثة الأرداف « 2 » هي شمس النهار في الحسن إلا * أنها فضّلت بعطف الظراف ولها منظر ودلّ شهيّ * وحديث مرتّل غير جافي خلقت فوق منية المتمنّي * فاقبل النصح يا ابن عبد مناف
قال : قد قبلت ، فبعث فاشتراها بمائة ألف درهم ، فلما صارت إلى الشام خرج الأحوص من الشام حتى قدم المدينة ، فمرّ بعبد الرحمن بن حسان وهو جالس بفناء داره يخط الأرض ، فوقف عليه فأنشأ يقول :
يا مبتلى بالحب مفدوحا * لاقى من الحب التّباريحا ألجمه الحبّ فما ينثني * إلا بفأس الحبّ مكبوحا وصار ما يعجبه مغلقا * عنه وما يكره مفتوحا قد حازها من أصبحت عنده * ينال منها الشّمّ والريحا خليفة اللّه فسلّ الهوى * وعزّ قلبا منك مجروحا
فرفع عبد الرحمن رأسه إليه وهو يقول :
لا صبر لي عن شادن طرفه * يورث باللحظ التباريحا لو تخلص الريح إلى جسمه * ظلّ لمسّ الريح مجروحا
هامش
( 1 ) س : والخلق . ( 2 ) وعثة الأرداف : عجزاء .