تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ذم الهوى — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
كان بينكما في هذه الليلة ، فقد خبرني بعض من حضر مجلسكما . فأخبراه بما كان . فأقبل على عبد الرحمن ، فقال : أتحبها ؟ قال : إي واللّه يا أمير المؤمنين ، حبّا تالدا غير طارف ولا مستأنف . فأقبل عليها ، فقال : أتحبينه ؟ قالت : إي واللّه يا أمير المؤمنين ، حبّا قد خرق شغاف قلبي . فقال : خذ بيدها . ثم قال : مكانك ، إنها لا تنفعك بغير ما يصلحكما . فأمر له بمائة ألف درهم . فقدم بها المدينة . وروى أبو بكر بن دريد ، عن عبد الرحمن بن أخي الأصمعي ، عن عمه ، قال : حج يزيد بن عبد الملك في خلافة أخيه سليمان ، فعرضت عليه جارية مغنية جميلة ، فأعجب بها غاية الإعجاب ، فاشتراها بأربعة آلاف دينار ، وكان اسمها العالية ، فسماها حبابة ، وكان يهواها الحارث بن خالد المخزومي ، فقال لما بلغه خروج يزيد بها :
ظعن الأمير بأحسن الخلق * وغدا بلبّك مطلع الشّرق
وبلغ سليمان خبرها ، فقال : لهممت أن أحجر على يزيد ، يبتاع جارية بأربعة آلاف دينار ! . وكان يزيد يهابه ويتّقيه ، فتأدّى إليه قوله ، فردها على مولاها واسترجع منه المال ، وباعها مولاها من رجل من أهل مصر بهذا الثمن ، ومكث يزيد آسفا متحسّرا عليها ، فلم تمض إلا مديدة حتى تقلّد يزيد الأمر ، فبينا هو في بعض الأيام مع امرأته سعدة بنت عمرو بن عثمان ، إذ قالت له : بقي في نفسك شيء من أمور الدنيا لم تنله ؟ قال : نعم ، حبابة . فأمسكت حتى إذا كان من الغد