الموصلي ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني بشر بن الوليد ، قال : كنت عند أبي يوسف القاضي ، فحدثني قال : بينا أنا البارحة قد أويت إلى فراشي ، فإذا داقّ يدق الباب دقّا شديدا ، فأخذت عليّ إزاري وخرجت ، فإذا هرثمة بن أعين ، فسلمت عليه ، فقال : أجب أمير المؤمنين ، فقلت : يا أبا حاتم لي بك حرمة ، وهذا وقت كما ترى ، ولست آمن أن يكون أمير المؤمنين دعاني لأمر من الأمور ، فإن أمكنك أن تدفع بذلك إلى الغد ، فلعله أن يحدث له رأي . فقال : ما لي إلى ذلك سبيل . قلت : كيف كان السبب ؟ قال : خرج إليّ مسرور الخادم ، فأمرني أن آتي بك أمير المؤمنين . فقلت : تأذن لي أن أصبّ عليّ ماء وأتحنّط ، فإن كان أمر من الأمور كنت قد أحكمت شأني ، وإن رزق اللّه العافية فلن يضر . فأذن لي .
فدخلت فلبست ثيابا جددا وتطيبت بما أمكن من الطيب ، ثم خرجنا . فمضينا حتى أتينا دار أمير المؤمنين الرشيد ، فإذا مسرور واقفا . فقال له هرثمة : قد جئت به .
فقلت لمسرور : يا أبا هاشم ، خدمتي وحرمتي ، وهذا وقت ضيق ، فتدري لم طلبني أمير المؤمنين ؟ قال : لا . قلت : فمن عنده ؟ قال : عيسى بن جعفر . قلت :
ومن ؟ قال : ما عنده ثالث . فقال : مرّ ، فإذا صرت في الصحن فإنه في الرواق جالس فحرّك رجلك بالأرض ، فإنه سيسألك ، فقل : أنا .
فجئت ففعلت فقال : من هذا ، قلت : يعقوب . قال : ادخل . فدخلت ، فإذا هو جالس وعن يمينه عيسى بن جعفر ، فسلمت ، فردّ عليّ السّلام ، وقال أظننا روّعناك ، قلت : إي واللّه ، وكذلك من خلفي . قال : اجلس . فجلست حتى سكن روعي ، ثم التفت إليّ فقال : يا يعقوب ، تدري لم دعوتك ؟ قلت : لا . قال :
دعوتك لأشهدك على هذا ، إن عنده جارية ، سألته أن يهبها لي فامتنع ، وسألته أن يبيعها فأبى ، وو اللّه لئن لم يفعل لأقتلنه .
كتاب ذم الهوى — صفحة 614
مساهمون: ابن الجوزي
ص٦١٤