تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ذم الهوى — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
لا حظّ لي منه سوى أنني * من نحوه أستنشق الريحا وكلما استنشقتها مرة * عددتها غنما ومفروحا
ووافق ذلك خروج غلام من بني أمية إلى يزيد بن عبد الملك فقال : لعبد الرحمن بن حسان : ألك حاجة ؟ قال : نعم ، هذا الكتاب تلطّف في إيصاله إليها . وكتب إليها يعلمها ما جرى بينه وبين الأحوص من الشعر وشماتته به ، فكتبت الجارية إليه :
يا مشتكي الحبّ ولوعاته * أصبح قلبي منك مقروحا ما قرّت العين بما نلته * ولا عددت الملك مفروحا شوقا إلى وجهك ذاك الذي * لم يبق لي في يدي روحا
فلما قرأ كتابها استفزّه ذلك حتى خرج إلى الشام ، فامتدحه « 1 » فأحسن صلته وجائزته ، ثم مكث أياما ، وعلمت الجارية بقدومه ، فجعلت توجّه إليه تستخبر خبره ، وكان الذي يختلف إليه خادما لها ، فقالت له يوما : احتل في أن تدخله . فأتى يزيد فأعلمه بالليلة التي يدخل فيها ، فجلس يزيد في موضع يراهم ولا يرونه ويسمع كلامهم ، فلما دخل قامت إليه فأخذت بيده ، ثم جلست ناحية يتحدثان ويبكيان إلى أن طلع الفجر ، فقام لينصرف ، فأنشأت تقول :
من كان أضحى سلا باليأس عن سكن * فإنني عنك ما أمسيت بالسّالي واللّه واللّه لا أنساك يا سكني * حتى تفارق مني الروح أوصالي
فأجابها :
أضحى المحبون بعد الوصل قد يئسوا * وقد يئست وما أسلو على حال
قال : فلما أصبح يزيد بعث إليه وبعث إليها ، وأقبل عليهما فقال : حدّثاني ما
هامش
( 1 ) أي امتدح يزيد بن عبد الملك .
كتاب ذم الهوى — صفحة 609 | ابن الجوزي / محمد إبراهيم الزغلي / عصام فارس الحرستاني