تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ذم الهوى — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
البستان . فلما كان بالعشي صعد معها إلى مستشرف في البستان ، وقال لها : غني : وبين التراقي والفؤاد حرارة . فغنته ، فأهوى ليرمي بنفسه ، وقال : أطير واللّه ! فتعلقت به وقالت : اللّه اللّه يا أمير المؤمنين . وأقام معها ثلاثة أيام في البستان ، ثم انصرفا ، وأقامت أياما ثم مرضت وماتت ، فحزن عليها حزنا شديدا ، وامتنع عن الطعام والشراب ، ومرض ومات . أنبأنا هبة اللّه بن أحمد الحريري ، قال : أنبأنا محمد بن علي بن الفتح العشاري ، قال : أنبأنا أبو الحسين ابن أخي ميمي ، قال : حدثنا جعفر الخلدي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق ، قال : حدثنا محمد بن الحسين البرجلاني « 1 » ، قال : حدثني أشرس بن النعمان ، قال : حدثني الجزري ، قال : حدثني موسى بن علقمة المكي ، قال : كان عندنا هاهنا نخّاس ، وكانت له جارية ، وكان يوصف من جمالها وكمالها أمر عجيب ، وكان يخرجها أيام الموسم ، وكان يبذل [ له ] فيها الرغائب فيمتنع عن بيعها ، ويطلب الزيادة في ثمنها . فما زال بذلك حينا ، وتسامع بها أهل الأمصار ، فكانوا يحجون عمدا للنظر إليها . قال : وكان عندنا فتى من النساك قد نزع إلينا من بلده ، وكان مجاورا عندنا ، فرأى الجارية يوما في أيام العرض لها ، فوقعت في نفسه ، وكان يجيء طول أيام العرض ينظر إليها وينصرف ، فلما حجبت أحزنه ذلك وأمرضه مرضا شديدا ، وجعل يذوب جسمه وينحل ، واعتزل الناس ، فكان يقاسي البلاء طول سنته إلى
هامش
( 1 ) ينسب إلى محلة البرجلانية ، توفي سنة 238 .