من يلم في هواك يقصر عن اللو * م وإما رآك كان الملوما
وبلغ عمر بن عبد العزيز ، وهو على المدينة خبرها ، فاشتراها بعشر حدائق ووهبها له ، وما يصلحها ، فمكثت عنده حولا ثم ماتت فرثاها فقال :
قد تمنيت جنّة الخلد بالجه * د وأدخلتها بلا استئهال
ثم أخرجت أن تطعّمت بالنع * مة منها والموت أحمد حال
فكرر هذا الشعر مرارا ، وقضى ، فدفنا معا .
أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أنبأنا أبو محمد الجوهري ، قال : حدثنا ابن حيّويه ، قال : حدثنا أبو بكر بن المرزبان ، قال : أخبرني أبو محمد التميمي ، قال : أخبرني محمد بن عمرو المؤدّب ، عن محمد بن عبد الرحمن بن القاسم المكّي ، قال : حدثني مطرف بن عبد اللّه ، أنه كان بالمدينة جارية قد قرأت القرآن وروت الأشعار ، وكانت أحسن الناس وجها ، وكان الأحوص وعبد الرحمن بن حسان يختلفان إليها يطارحانها الشعر ، فعلقاها ، وعلقت هي عبد الرحمن ، فكانت إذا حدّثت أقبلت بحديثها على عبد الرحمن ، وإذا حدّث أنصتت له ، فغاظ ذلك الأحوص ، فقال : واللّه لأعرضن لها ببيت من شعر ، فقال :
أرى الإقبال منك على خليلي * وما لي في حديثك من نصيب
فقالت الجارية تجيبه :
لأن اللّه علّقه فؤادي * فأضحى الحبّ دونك والحبيب
فقال عبد الرحمن :
خليلي لا تلمها في هواها * ألذّ العيش ما تهوى القلوب
فقال الأحوص : واللّه لأجهدن أن أفرق بينكما .