تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ذم الهوى — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
فما وراءك بعد اللّه مطّلب * أنت الرجاء ومنّي غاية الطلب
فضحك عبد الملك ، وأمر له بأربعة آلاف ، قال : أصدقها هذه ، وأربعة آلاف قال : أولم بهذه ، وأربعة آلاف قال : اقتن هذه . فأخذها الفتى ورجع إلى الشيخ ، فزوجه ابنته . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا محفوظ بن أحمد ، قال : أنبأنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري ، قال : حدثنا المعافى بن زكريا ، قال : حدثنا محمد بن الحسن بن دريد ، قال : أنبأنا العباس بن الفرج الرّياشيّ ، قال : أنبأنا محمد بن سلّام ، قال : كان بالمدينة فتى من بني أمية من ولد سعيد بن عثمان بن عفان ، وكان يختلف إلى قينة لبعض قريش ، وكان طريرا « 1 » ظريفا ، وكانت الجارية تحبه ولا يعلم بحبها ، ويحبها ولا تعلم ، فأراد يوما أن يبلو ذلك منها ، فقال لبعض إخوانه : امض بنا إلى فلانة . فانطلقا ، فدخلا إليها ، فلما جلست مجلسها واحتجزت بمزهرها قال الأموي : تغنين :
أحبكم حبّا بكل جوارحي * فهل لكم علم بما لكم عندي وتجزون بالودّ المضاعف مثله * فإن الكريم من جزى الودّ بالودّ
قالت : نعم وأحسن منه ، وغنّت :
للّذي ودّنا المودة بالضعف * وفضل البادي به لا يجازى لو بدا ما بنا لكم ملأ الأر * ض وأقطار شامها والحجازا
فعجب القوم من سرعته مع شغل قلبه ، ومن ذهنها وحسن جوابها ، فازداد كلفا ، وصرح عما في قلبه ، فقال :
أنت عذر الفتى إذا هتك السّت * ر وإن كان يوسف المعصوما
هامش
( 1 ) الطرير : ذو الهيئة الحسنة .
كتاب ذم الهوى — صفحة 606 | ابن الجوزي / محمد إبراهيم الزغلي / عصام فارس الحرستاني