تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ذم الهوى — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
وأمر بها ، فأخرجت فزفّت في الحلي والحلل ، فقال : أهي هذه ؟ قال : نعم بأبي أنت وأمي . قال : فخذ بيدها ، فقد جعلها اللّه لك . أرضيت ؟ قال : إي واللّه ، بأبي أنت وأمي ، وفوق الرضا . فقال له ابن جعفر : ولكني واللّه لا أرضى أن أعطيكها صفرا ، احمل معه يا غلام مائة ألف درهم كيلا يهتم بمؤونتها . قال : فراح بها وبالمال . أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أنبأنا طلحة بن محمد العاقولي ، قال : أنبأنا أبو محمد الجوهري ، قال : أنبأنا أبو عبد اللّه بن بطّة ، قال : حدثنا أبو بكر بن دريد ، قال : حدثنا أبو عثمان المازني ، عن أبي عبيدة معمر بن المثنّى ، قال : كان بالحجاز رجل له ابنة جميلة ، فهويها ابن عم لها ، فبذل لأبيها أربعة آلاف درهم ، فأبى أن يزوّجها منه ، فأجدبت الجارية وانقرض مال الرجل ، فتحول أبو الجارية بأهله من الشام فكثر خطّابها ، فبلغ ذلك ابن عمها ، فصار إلى أبيها ، فشكى إليه ، فقال له : قد كنت بذلت أربعة آلاف درهم ، فأعطيناها ، فهي أحب إلينا من قرابتك . قال : أجّلني شهرا . ولم يكن للأعرابي إلا ناقة ، فركبها ولحق بعبد الملك بن مروان ، فأصيب بناقته ، فحمل الحلس والقتب على عنقه ، ودخل على عبد الملك بن مروان فلما وضع الحلس والقتب بين يديه أنشأ يقول :
ماذا يقول أمير المؤمنين لمن * أدلى إليه بلا قرب ولا نسب مدلّه عقله من حب جارية * موصوفة بكمال الدّلّ والأدب خطبتها إذ رأيت الناس قد لهجوا * بذكرها والهوى يدعو إلى العطب فقلت لي حسب عال ولي شرف * قالوا الدراهم خير من ذوي الحسب إنا نريد ألوفا منك أربعة * ولست أملك غير الحلس والقتب فالنفس تعجب لمّا رمت خطبتها * مني ويضحك إفلاسي من العجب لو كنت أملك مالا أو أحيط به * أعطيتهم ألف قنطار من الذهب فامنن عليّ أمير المؤمنين بها * واجمع بها شمل هذا البائس العزب
كتاب ذم الهوى — صفحة 605 | ابن الجوزي / محمد إبراهيم الزغلي / عصام فارس الحرستاني