أحق هذا ، ما أصدق بهذا ! .
فقال له العراقي : جعلت فداك ، ردّها عليك إيثارك الوفاء ، وصبرك على الحق وانقيادك له .
فقال عبد اللّه : الحمد للّه ، اللهم إنك تعلم أني تصبّرت عنها ، وآثرت الوفاء ، وأسلمت لأمرك ، فرددتها علي بمنّك ، فلك الحمد .
ثم قال : يا أخا العراق ما في الأرض أعظم منّة منك ، وسيجازيك اللّه تعالى .
وأقام العراقي أياما ، وباع عبد اللّه غنما بثلاثة عشر ألف دينار ، وقال لقهرمانه :
احملها إليه ، وقال له : اعذر ، واعلم أني لو وصلتك بكل ما أملك لرأيتك أهلا لأكثر منه . وقفل العراقي محمودا وافر العرض والمال .
وروى مصعب الزّبيري ، عن محمد بن عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي مليكة ، عن أبيه ، عن جده ، قال : دخل عبد اللّه بن أبي عمّار ، وهو يومئذ فقيه أهل الحجاز ، على نخاس ، فعلق فتاة فاشتهر بذكرها ، حتى مشى إليه عطاء وطاوس ، ومجاهد يعذلونه ، فكان جوابه :
يلومني فيك أقوام أجالسهم * فما أبالي أطار اللوم أم وقعا
فانتهى خبره إلى عبد اللّه بن جعفر ، فلم يكن له همة غيره ، فحج فبعث إلى مولى الجارية ، فاشتراها منه بأربعين ألفا ، وأمر قيمة جواريه أن تزيّنها وتجلّيها ، ففعلت وبلغ الناس قدومه ، فدخلوا عليه ، فقال : ما لي لا أرى ابن أبي عمار زائرنا ؟ فأخبر الشيخ فأتاه ، فلما أراد أن ينهض استجلسه ، فقعد ، فقال له ابن جعفر : ما فعل حب فلانة ؟ فقال : سيط به لحمي ودمي ، وعصبي ومخي وعظامي ! قال : فتعرفها إن رأيتها ؟ قال : وأعرف عيرها ، قال : فإني قد اشتريتها ، وو اللّه ما نظرت إليها .