وإن داخلني الشيطان أو تاقت نفسي إليك فامتنعي .
ثم مضى بها ، حتى ورد دمشق ، فتلقّاه الناس بجنازة يزيد ، وقد استخلف ابنه معاوية بن يزيد ، فأقام الرجل أياما ، ثم تلطف للدخول عليه ، فشرح له القصة .
ويروى أنه لم يكن أحد من بني أمية يعدل عدل معاوية بن يزيد في زمانه بتلا ونسكا ، فلما أخبره قال : هي لك ، وكل ما دفعه إليك من أمرها فهو لك وارحل من يومك ، ولا أسمع بخبرك في شيء من بلاد الشام .
فرحل العراقي ، ثم قال للجارية : إني قلت لك ما قلت حين خرجت بك من المدينة ، فأخبرتك أنك ليزيد وقد صرت لي ، وأنا أشهد اللّه أنك لعبد اللّه بن جعفر ، وأني قد رددتك عليه ، فاستتري مني .
ثم خرج بها حتى قدم المدينة ، فنزل قريبا من عبد اللّه ، فدخل عليه بعض حرمه فقال له : هذا العراقي ضيفك الذي صنع ما صنع ، وقد نزل العرصة لا حيّاه اللّه :
فقال عبد اللّه : مه ، أنزلوا الرجل وأكرموه .
فلما استقر بعث إلى عبد اللّه : جعلت فداك ، إن رأيت أن تأذن لي أذنة خفيفة لأشافهك بشيء فعلت . فأذن له ، فلما دخل عليه سلّم عليه وقبّل يده ، وقربه عبد اللّه ، ثم اقتصّ عليه القصة حتى فرغ . قال : واللّه قد وهبتها لك قبل أن أراها أو أضع يدي عليها ، فهي لك ، ومردودة عليك ، وقد علم اللّه تعالى أني ما رأيت لها وجها إلا عندك .
وبعث إليها ، فجاءت ، وجاء بما جهزها به موفّرا ، فلما نظرت إلى عبد اللّه خرّت مغشيا عليها ، فأهوى إليها عبد اللّه ، فضمها إليه ، وخرج العراقي ، وتصايح أهل الدار : عمارة ، عمارة . فجعل عبد اللّه يقول ودموعه تجري : أحلم هذا !
كتاب ذم الهوى — صفحة 603
مساهمون: ابن الجوزي
ص٦٠٣