بالغنم على صلاتك وما أنت فيه .
فصاح به الأسود : يا بن رسول اللّه قف ، فوقف ، فقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأشهدك أنّ الغنم صدقة على فقراء أهل المدينة ومساكينها ، فقال الحسن عليه السّلام :
لم فعلت ذا ؟
قال : أستحيي من اللّه أن يكون قضى لي حاجتين في ساعة واحدة ولم أصيّر إحداهما لوجه اللّه « 1 » .
[ 290 / 32 ] - وعن أبي مسلم الخولانيّ « 2 » ، قال : أتى أعرابيّ محمّد بن أبي بكر وعبد اللّه بن عمر فشكى إليهما ، فأعطى هذا دينارا وهذا دينارا وقالا : الدالّ على الخير كفاعله ، هذان سبطا رسول اللّه فائتهما ، فتخلّل الأعرابيّ طرقات المدينة حتّى وقف على رؤوسها فشكا إليهما ، فقالا : كيف عرفتنا ؟
قال : عرفتكما يا بني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالنور الساطع في وجوهكما .
فقالا : إنّ الصدقة لا تحلّ إلّا لثلاثة : لفقير مدقع أو دين مفظع أو مطلوب بدم .
قال : واللّه ما من الثلاثة شيء إلّا وفي الأعرابي : إنّي فقير وديني كثير وأطالب بدم ابن عمّ .
فقال الحسن عليه السّلام : اجلس ، فقام وأخرج ثلاثمائة دينار فقال : خذها واحمد اللّه ولا تحمد سواه ، واقض بمائة دينك ، وعش مع العيال بمائة ، وتصالح عن دم ابن عمّك بمائة .
ثمّ قال الأعرابيّ : طالما رأينا رسول اللّه يمصّ شفتيهما مصّا ويزقّهما العلم زقّا « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : تاريخ بغداد 6 : 33 ، تاريخ مدينة دمشق 13 : 246 .
( 2 ) أبو مسلم عبد اللّه بن ثوب الخولانيّ ، من الزهّاد الثمانية غير المستقيمين ، كان فاجرا مرائيا صاحب معاوية ، يحثّ الناس على قتال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام [ مستدركات علم رجال الحديث 4 : 496 / 8133 و 8 : 453 / 17283 ، قاموس الرجال 11 : 514 / 883 ] .
( 3 ) رواه في الكافي 4 : 47 / 7 وعنه في وسائل الشيعة 9 : 211 / 6 وبحار الأنوار 43 : 320 / 4 ، عدّة