ابن جعفر خرجوا حجّاجا فمرّوا بعجوزة في خبائها ، فقالوا : هل من شراب ؟
قالت : نعم ، ولم يكن لها إلّا شويهة ، فقالت : احلبوها واشربوا لبنها ، ففعلوا .
فقالوا : هل من طعام ؟
قالت : فليذبحها أحدكم ، فذبحها واحد وطبخها وأكلوا .
فقالوا : نحن قوم من قريش فإذا رجعنا فألمّي بنا فإنّا صانعون خيرا ، فجاءها زوجها فخبّرته بذلك فضربها وشجّها ، واضطرّتهما الحاجة إلى أن دخلوا المدينة والمرأة تسوق حمارا لها ، فبصر بها الحسن عليه السّلام فعرفها وأمر من أتاه بها فقال لها : تعرفيني ؟
قالت : لا ، فذكّرها العنز .
فقالت : أنت هو بأبي أنت وأمّي ؟
قال : نعم ، هل لقيت صاحبيّ ؟
قالت : لا ، فأمر من اشترى لها من الصدقة ألف شاة وأعطاها ألف دينار ، وبعث بها إلى الحسين عليه السّلام فأعطاها مثل ذلك ، وإلى عبد اللّه بن جعفر فأعطاها مثلها .
فقيل : لقد أحسنتم إليها .
فقال : هي أجود منّا لأنّها جادت بما ملكت ونحن جدنا لها ببعض ما نملك « 1 » .
هامش
جليل القدر ثقة ، كان سمع من حديث العامّة شيئا كثيرا ، وسافر في طلب الحديث ، لقى من وجوههم الحسن بن عرفة ومحمّد بن عبد الملك الدقيقيّ وأبا حاتم الرازيّ وعبّاس الترقفيّ ، ولقى مولانا أبا محمّد عليه السّلام ، وصنّف كتبا كثيرة ، توفّي سعد رحمه اللّه سنة إحدى وثلاثمائة ، وقيل : سنة تسع وتسعين ومائتين [ لاحظ : رجال النجاشيّ : 177 / 467 ، الفهرست للطوسيّ رحمه اللّه : 135 / 1 ، رجال الشيخ : 399 / 3 و 427 / 6 ] .
( 1 ) راجع : مناقب آل أبي طالب 3 : 182 وعنه في بحار الأنوار 43 : 341 ، كشف الغمّة 2 : 181 وعنه في بحار الأنوار 43 : 348 / تحت رقم 20 ، مطالب السؤول : 345 ، الفصول المهمّة 2 : 708 ، روى كلّهم عن أبي الحسن المدائنيّ .