فرجع الحسين عليه السّلام وأصحابه فخرجت المرأة ورحلوا ، ولبث الحسين عليه السّلام دهرا ولم يسأل أخاه عن قصّتها إجلالا له وهيبة ، فبينا الحسن عليه السّلام ذات ليلة نائما إذ استيقظ وهو يبكي ، فقال الحسين عليه السّلام : ما شأنك يا أخي ؟
قال : رؤيا رأيتها ، قال : وما هي ؟
قال : لا تخبرها أحدا ما دمت حيّا ؟
قال : نعم .
قال : رأيت يوسف فكنت أنظر إليه فلمّا رأيت حسنه بكيت ، فنظر إليّ في الناس فقال : ما يبكيك يا أخي ، بأبي وأمّي ؟
قلت : ذكرتك وامرأة العزيز وما ابتليت به من أمرها وما لقيت من السجن وحرقة الشيخ يعقوب .
فقال يوسف : هلّا تعجّبت من المرأة البدويّة بالأبواء ؟ ! فعرفت الذي أراد ، ثمّ قصّ على الحسين عليه السّلام قصّتها ، فلمّا مضى الحسن عليه السّلام حدّث الحسين عليه السّلام بذلك فشاع الحديث « 1 » .
فصل [ في أحواله عليه السّلام عند الشهادة ]
[ 292 / 34 ] - عن الصادق عليه السّلام ، عن أبيه ، قال : لمّا أن حضر الحسن عليه السّلام الموت بكى بكاء شديدا ، فقال له الحسين عليه السّلام : ما يبكيك ، إنّما تقدم على رسول اللّه وعليّ وفاطمة وخديجة عليهم السّلام وهم ولدوك ، وقد أجرى اللّه على لسان نبيّه « أنّك سيّد شباب أهل الجنّة » ، وقد قاسمت اللّه مالك ثلاث مرّات ، ومشيت إلى بيت اللّه على
هامش
( 1 ) راجع : مناقب آل أبي طالب 3 : 180 وعنه في بحار الأنوار 43 : 340 / 14 .