فقال عليّ عليه السّلام : هل رأيت منّي بأسا ؟
قالت : لا ، قال : فافتحي فإنّ معي شيئا للصبيان ، ففتحت له الباب .
قالت له : رضي اللّه عنك ، ووضع ما كان معه ، ثمّ قال لها : أحببت اكتساب الثواب فاختاري بين أن تعجني وتخبزي وبين أن تعلّلي الصبيان لأخبز أنا ، فقالت : أنا بالخبز أبصر فشأنك والصبيان ، فجعل يلقم الصبيان من التمر وغيره ممّا حمله ، فلمّا اختمرت قالت : اسجر لي التنّور فأنا لا أقوى ، فسجره ، إذ دخلت امرأة ممّن تعرف عليّا عليه السّلام ، فقالت : هذا عليّ بن أبي طالب ، فقالت أمّ الصبيان : واحيائي منك يا أمير المؤمنين ، فقال : واحيائي منك يا أمة اللّه فيما قصّرت في أمرك « 1 » .
فصل [ في صفته عليه السّلام ]
[ 255 / 92 ] - ما أصيب عليّ عليه السّلام بمصيبة إلّا صلّى في ذلك اليوم ألف ركعة ، وتصدّق على ستّين مسكينا ، وصام ثلاثة أيّام شكرا للّه .
وكان يقول لأولاده : إذا أصبتم بمصيبة فافعلوا مثل ما أفعل فإنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هكذا يفعل فاتّبعوا إثر نبيّكم ولا تخالفوه ، فيخالف اللّه بكم ، إنّ اللّه يقول :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
« 2 » « 3 » .
[ 256 / 93 ] - وعن الأصبغ : كان عليّ عليه السّلام ربعة من الرجال ، ضخم الكراديس ، عبل
هامش
( 1 ) راجع : مناقب آل أبي طالب 1 : 382 وعنه في بحار الأنوار 41 : 52 .
( 2 ) الشورى : 43 .
( 3 ) راجع : سلوة الحزين : 278 / 242 وعنه في بحار الأنوار 41 : 132 / 45 و 82 : 133 / ذيل حديث 17 ومستدرك الوسائل 2 : 481 / 15 و 7 : 546 .