وإنّ لحيته لفي الرماد حتّى طبخ ، ثمّ قال للمرأة : شأنك والصبية .
فقلت : نخرج ؟ قال عليّ عليه السّلام : لا أبرح حتّى أسمع ضحكهم كما سمعت بكاءهم .
قال : فشبع الصبية فلهوا وضحكوا ، ثمّ انصرف عليّ عليه السّلام « 1 » .
[ 254 / 91 ] - وعن عبد الرحمن بن عوسجة « 2 » : نظر عليّ عليه السّلام إلى « 3 » امرأة على كتفها قربة ماء مع صبيان حملتها ، فرحمها وقال : من أنت يا أمة اللّه ؟ قالت : دعني وغمّي ، حكم اللّه بيني وبين عليّ بن أبي طالب ، خرج زوجي معه في بعض الحروب فقتل .
فقال لها عليّ عليه السّلام : أعطيني القربة لأحملها لك ، فدفعتها إليه إلى موضعها .
فانصرف عليّ عليه السّلام إلى بيته وأخذ من الطعام والتمر واللحم كثيرا ، ورآه « 4 » بعض أصحابه فقال : أحمله عنك ، قال : من يحمل وزري عنّي يوم القيامة ؟
فصاحبه وأتى بها باب المرأة وقال لصاحبه : تنحّ عنها ولا تقرّعها فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « من راع مسلما أو آذى مسلما فقد آذى اللّه ورسوله » ، فقرع الباب .
فقالت : من هذا ؟
قال : أنا الذي حملت القربة ، فقالت : تنحّ عن الباب لا يراك إنسان ببابنا فيرتاب بك .
هامش
( 1 ) انظر : كشف اليقين : 115 ، وفي شجرة طوبى للشيخ محمّد مهدي الحائريّ 2 : 407 عن كتاب درر المطالب ( مخطوط ) .
( 2 ) عبد الرحمن بن عوسجة النهميّ الهمدانيّ الكوفيّ ، ثقة من الثالثة ، روى عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وكان قليل الحديث ، قتل بالزاوية مع ابن الأشعث [ لاحظ : الطبقات الكبرى 6 : 230 ، تقريب التهذيب 1 : 585 / 3986 ] .
( 3 ) قوله : ( إلى ) لم يرد في « م » .
( 4 ) في « م » : ( ورأى ) .