الذراعين ، أصلع نقيّ الصلع ، لو أخذ السبع لافترسه ، لا تلقاه إلّا خائفا وجلا ، لا يأخذ في غير الحقّ ، ولا يتكلّم إلّا بالصدق ، من أحسن حمده ورضي عمله ، ومن أساء عنّفه ولم يرض عمله ، بيّن زهده في الدنيا ، من رآه لم يعرفه « 1 » ، لا تغضبه الدنيا ومالها ، تكمّش في أمر آخرته ، ينابيع الحكمة تخرج من فيه ، لا يتكلّم إلّا بما يرجو ثوابه ، ولا يغضبه شيء إلّا معصية يسمعها ، يرضى إذا رضي اللّه ، ويسخط إذا سخط اللّه ، يحبّ في اللّه ويبغض في اللّه .
يشهد الجنائز ويزور إخوانه ويعود المرضى ، جلساؤه المساكين ، أعظمهم عنده قدرا أحسنهم توبة ، وأفضلهم عنده منزلة أخوفهم للّه وأشدّهم اجتهادا ، لا يرهب الموت ولا يحفل به ، ولا يبالي أيّ وقت أتاه ، خافض الصوت ، عجل الدمعة ، كأنّ [ ركبة ] « 2 » جمل بين عينيه ، أشجع الناس قلبا ، وأصدقهم لهجة ، وأسمحهم [ كفّا ] « 3 » ، وأرقّهم قلبا ، وأحفظهم للجار ، وأرعاهم لحقّ مؤمن .
لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، لا يخاف ظلمه الخامل ، ولا ييأس من عدله الشريف ، كثير الذكر للّه « 4 » ، يكثر من الصلاة ، يأكل الجشب ، ويلبس الخشن ، ويتعاهد أمور الناس ، ما حسن منها حمده ، وما خبث ذمّه وعاقب عليه ، الدنيا أهون عليه من شسع نعله ، لا يميل في حكم ولا يحيف على من يبغضه ، ولا يأثم في من يحبّه ، لا يذمّ ذوّاقا ولا يمدحه ، ولا يخوض في شيء من أمر الدنيا ، إخوانه الصالحون والفقهاء ، لا يبالي عاقبة أمر كان للّه فيه الرضا ، لا يخفر « 5 » بعهد ،
هامش
( 1 ) في النسختين : ( ولم يعرفه ) .
( 2 ) من عندنا ليستقيم المعنى .
( 3 ) من عندنا ليتمّ المعنى .
( 4 ) في « أ » : ( كثيرا لذكر اللّه ) .
( 5 ) خفرت الرجل إذا نقضت عهده وقدرت به [ مجمع البحرين 3 : 291 ] .