ولا يخلف بوعد « 1 » ، ويسبغ الوضوء في السّبرات « 2 » ، ويزهد في الشهوات ، وينهى عن المنكرات ، لا يدّخر درهما ولا يجمع لغد ، لم يبن دارا ولم يتّخذ أرضا ، استغنى عن الناس من دنياهم ، واحتاجوا إليه لما عنده من دينهم .
فصل [ في دعائه عليه السّلام في جوف الليل ، وحديث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مع اللّه ليلة أسري ]
[ 257 / 94 ] - عن إسماعيل الصّلعي « 3 » : خرجت إلى الكوفة أريد عليّا عليه السّلام فأمسيت دونها فبتّ قريبا من الحيرة ، حتّى إذا جنّني الليل ونام الناس إذا أنا برجل صفّ قدميه فأطال المناجاة ، وقال :
« اللّهمّ إنّي سرت فيهم بما أمرني رسولك وصفيّك فظلموني ، وقتلت المنافقين منهم كما أمرني فجهّلوني ، اللّهمّ وقد أبغضتهم وأبغضوني ، ومللتهم وملّوني ، ولم تبق خلّة أنتظرها إلّا المرادي ، اللّهمّ فعجّل له الشّقاء وتغمّدني بالسعادة ، اللّهمّ وقد وعدني نبيّك أن تتوفّاني إليك إذا سألتك ، اللّهمّ وقد رغبت إليك في ذلك » .
ثمّ انصرف ، فقفوته حتّى دخل منزله فإذا هو عليّ ، فلم يلبث أن نادى منادي الصلاة فخرج واتّبعته حتّى دخل المسجد فعمّمه ابن ملجم بالسيف « 4 » .
هامش
( 1 ) في « م » : ( لا يخفر بعهده ، ولا يخلف بوعده ) .
( 2 ) السّبرات : جمع السّبرة ، وهي الغداة الباردة .
( 3 ) في النسختين : ( الصلعميّ ) ، والمثبت عن مجموعة ورّام . وصليع بطن من جذام .
( 4 ) رواه ورّام بن أبي فراس في مجموعته بتفصيل : 321 وعنه في بحار الأنوار 42 : 252 / 54 وحلية