يقولون إنّ عليّا لم يكن يخاف ، فقال : إنّه كان ليعمل العمل كأنّه قائم بين الجنّة والنار ؛ ينظر إلى ثواب هذا فيعمل له ، وينظر إلى عقاب هذا فيعمل له ، وما عرض له أمران قطّ كلاهما للّه طاعة إلّا عمل على أشدّهما على بدنه .
وإن كان ليقوم في الصلاة فإذا قال :
وَجَّهْتُ وَجْهِيَ
« 1 » تغيّر لونه حتّى يعرف ذلك في وجهه ، ولقد أعتق ألف مملوك من كدّ يده ، ولقد نبعت عين ينبع في ماله مثل عنق الجزور فجعلها صدقة « 2 » ، فعليّ لم يكن يخاف ؟ ! « 3 »
[ 251 / 88 ] - وعن عبد اللّه بن شريك « 4 » ، عن أبيه أنّه قال : غزونا مع عليّ عليه السّلام وانصرفنا معه إلى الكوفة من المدائن ، فمررنا على ماء له فبات عنده ، حتّى إذا أصبحنا قال عليّ عليه السّلام لرجل : هل عندك شيء ممّا عشّيتنا البارحة إذا قدمنا على صبياننا فرحوا ، فأعطاه من تلك العصافير والزرازير فجاء بها فرأيته يلفّها بيده ووضعها في الخرج على ظهر البغل .
[ 252 / 89 ] - وإنّ عليّا عليه السّلام انصرف يوما في ساعة حارّة وإذا امرأة على بابه ، فقالت :
هامش
بن نعيم الأزديّ الغامديّ ، كوفيّ ، روى عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن عليهما السّلام ، له كتاب يرويه جماعة [ لاحظ : رجال النجاشيّ : 175 / 462 ، رجال الطوسيّ رحمه اللّه : 135 / 2 و 206 / 2 ] .
( 1 ) الأنعام : 79 .
( 2 ) انظر : مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام للكوفيّ 2 : 81 ، ذخائر العقبى : 103 ، بناء المقالة الفاطميّة :
243 ، السنن الكبرى للبيهقيّ 6 : 160 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 110 وعنه في بحار الأنوار 34 : 336 و 41 : 133 ، تاريخ المدينة 1 : 220 .
( 3 ) راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 110 وعنه في بحار الأنوار 34 : 335 و 41 : 133 ، وانظر التخريجات في صفحة 167 بهامش 7 وصفحة 167 بهامش 1 .
( 4 ) عبد اللّه بن شريك العامريّ ، يكنّى أبا المحجل ، روى عن عليّ بن الحسين وأبي جعفر عليهم السّلام ، وكان عندهما وجيها مقدّما ، وروي أيضا أنّه من حواري الصادق والباقر عليهما السّلام ، وروى السيّد عليّ بن أحمد العقيقيّ ثناء عظيما في حقّه [ لاحظ : اختيار معرفة الرجال 2 : 481 ، رجال الطوسيّ رحمه اللّه :
139 / 4 و 265 / 702 ، خلاصة الأقوال : 196 / 27 ] .