تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
غذاء ولدها ، وإذا عظمت عجيزتها رزن مجلسها ، فسكنت . فسألها عن كلام علي ، فقالت : كان كلامه يجلو القلوب من العمى كما يجلو الزيت الطست . فقال : هل من حاجة ؟ قالت : أو تفعل إذا سألت ؟ قال : لك اللّه عليّ بالوفاء . قالت : تعطيني مائة ناقة حمراء فيها فحلها وراعيها . قال : تصنعين بها ما ذا ؟ قالت : أغذو بها الصغار ، واستحيي بها الكبار ، واكتسب بها المكارم ، وأصلح بها ما بين العشائر . قال : فإن أعطيتكها لأحل عندك محل علي ؟ قالت : يا سبحان اللّه ! أو دونه ، أو دونه ، أو دونه . فأنشأ يقول :
إذا لم أجد بالحلم مني عليكم * فمن ذا الذي بعدي يؤمل للحلم خذيها هنيئا واذكري فعل ماجد * حباك على طول العداوة والصرم
أما واللّه لو كان علي لما أعطاك ! فقالت : لا واللّه ، ولا برة واحدة من مال المسلمين . فضحك معاوية ، وأمر لها بما سألت وردها مكرمة . 42 - أتي عبيد اللّه بن زياد بجارية خماسية « 1 » من الخوارج ، كان يطلب أباها بذحل « 2 » ، فقال : أين أبوك ؟ قالت : لو كان تحت أخمصي ما رفعته عنه . قال : حبك له لأنه يفعل بأمك ، قالت : إن فعل فبنكاح استحله بكتاب اللّه وسنة رسوله ، ليس كمن جاء من سفاح « 3 » لا نكاح . فقال بعض جلسائه : لعلك تعنيني ؟ قالت : لا واللّه ، ولكني أعني صاحب السرير . قال : ما تقولين في الشيخين « 4 » ؟ قالت : سبقا وفازا ، وأتبعا ما به أمرا . قال : ما تقولين في عثمان وعلي ؟ قالت : إن كانا أحسنا فاللّه ولي إحسانهما ، وإن كانا أساءا فاللّه غفور رحيم ، قال : ما تقولين في معاوية وعمرو ؟ فلعنتهما ، قال : فما تقولين في يزيد ؟ قالت : ما أقول فيمن أنت
هامش
( 1 ) الجارية الخماسية : التي طولها خمسة أشبار . ( 2 ) الذحل : الثأر . ( 3 ) السفاح : يقال : تزوّج المرأة سفاحا أي بغير سنّة ولا كتاب . ( 4 ) الشيخان : هما أبو بكر وعمر بن الخطاب .