فلمّا ولي هشام « 1 » بعث إليه واستنطقه ، فقال : أعوذ بجلال اللّه أن يأتمن اللّه خوانا أو يستخلف خزانا ، إن أئمته لقوامون بأحكامه ، الراهبون لمقامه ، لم يولّ اللّه وثابا على الفجور ، ولا شرابا للخمور ، ولا ركابا للمحظور . فقطع هشام يديه ورجليه .
41 - حج معاوية فطلب امرأة يقال لها دارميّة الحجونية « 2 » من شيعة علي رضي اللّه عنه ، وكانت سوداء ضخمة ، فقال : كيف حالك يا بنت حام « 3 » ؟ قالت : بخير ، ولست بحام أدعى ، إنما أنا امرأة من كنانة « 4 » .
قال : صدقت ، هل تعلمين لم دعوتك ؟ قالت : يا سبحان اللّه ! وأنّى لي بعلم الغيب ؟ قال : لأسألك لم أحببت عليا وأبغضتني ؟ وواليته وعاديتني ؟
قالت : أو تعفيني ؟ قال : لا ، قالت : أما إذا أبيت فإني أحببت عليا على عدله في الرعية ، وقسمه بالسوية ، وأبغضتك على قتال من هو أولى بالأمر منك ، وطلب ما ليس لك . وواليته على ما عقد له رسول اللّه من الولاء ، وحبه للمساكين ، وإعظامه لأهل الدين . وعاديتك على سفك الدماء ، وشق العصا . قال : فلذلك انتفخ بطنك ، وكبر ثديك ، وعظمت عجيزتك « 5 » .
قالت : يا هذا ، بهند « 6 » يضرب المثل لأبي . قال : لا تغضبي فإنّا لم نقل إلا خيرا ، إذا انتفخ بطن المرأة تم خلق ولدها ، وإذا كبر ثدي المرأة حسن
هامش
( 1 ) هشام : هو هشام بن عبد الملك الخليفة الأموي . تقدمت ترجمته .
( 2 ) دارمية الحجونية : لم نقف لها على ترجمة .
( 3 ) حام : هو حام بن نوح عليه السّلام .
( 4 ) كنانة : قبيلة من مضر .
( 5 ) العجيزة : الاست ، المؤخّرة .
( 6 ) هند : هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف ، أم معاوية بن أبي سفيان تزوجت أباه بعد مفارقتها زوجها الأول الفاكه بن المغيرة المخزومي في خبر طويل من طرائف أخبار الجاهلية ، كانت فصيحة جريئة صاحبة رأي وحزم وأنفة تقول الشعر الجيّد وأكثر شعرها مراثيها لقتلى بدر من مشركي قريش . أسلمت وماتت سنة 14 ه .
راجع ترجمتها في طبقات ابن سعد 8 : 170 وأسد الغابة 5 : 562 .