سوأة لك ! لو غيرك قالها لكنت المستعدي عليه . قال : ما أراك إلا نبطيا « 1 » ! قال : ذاك أوكد للحجة عليك أن يكون نبطي يأمرك بتقوى اللّه .
38 - عبد العزيز العمري « 2 » للمهدي : إن دوابك التي تركب تمسح بالمناديل ، ويبرد لها الماء ، وينقّى لها العلف ، ليعجبك شحومها وبريقها وحسن ألوانها ، ودينك أعجف قاتم أغبر ، واللّه لو رأيته لساءك منظره .
39 - سلمة بن عباد « 3 » : ملك عمان وفد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال :
رأيتك يا خير البرية كلها * نشرت كتابا جاء بالحق معلنا
أقمت سبيل الحق بعد اعوجاجه * وكان قديما ركنه قد تهدما
40 - غيلان بن مسلم الدمشقي « 4 » رحمه اللّه ، قال فيه عمر بن عبد العزيز : من سره أن ينظر إلى رجل وهب نفسه للّه ، ليس فيه عضو إلا ينطق بحكمة فلينظر إلى هذا .
وقال له : يا أبا هارون ، أعنّي أعانك اللّه ، فقال : ولّني ردّ المظالم ، فولاه ، فكان يخرج خزائن بني أمة فينادي : هلموا إلى متاع الخونة . ونادى على جوارب خز قد تأكلت ، بلغت قيمتها ثلاثين ألفا فقال : من عذيري ممن يزعم أن هؤلاء أئمة عدل ، وقد تأكلت هذه الجوارب في خزائنهم والفقراء والمساكين يموتون جوعا .
هامش
( 1 ) النبط : جيل من الناس كانوا ينزلون القطائع بين العراقين أو سواد العراق وهم الأنباط وكان لهم في قديم الزمان دولة ومدينة .
( 2 ) عبد العزيز العمري : هو عبد العزيز بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب العدوي أمّه أم عبد اللّه بنت عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب . خرج مع محمد بن عبد اللّه بن حسن النفس الزكية . كان مع نباهته بارع الجمال ومن ثقات رواة الحديث .
راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 6 : 344 .
( 3 ) سلمة بن عباد : في اسمه خلاف . راجع الإصابة 3 : 118 و 4 : 21 ومعجم الشعراء 303 .
( 4 ) غيلان بن مسلم الدمشقي : كان من بلغاء الكتاب . راجع ترجمته في لسان الميزان 4 : 424 والمعارف 212 والبيان والتبيين 1 : 295 .