ومن مليح ما ينشد في الكتب :
إذا ما خلوت من المؤنسين * جعلت المؤانس لي دفتري
فلم أخل من شاعر محسن * ومن عالم صالح منذر « 1 »
ومن حكم بين أثنائها * فوائد للنّاظر المفكر
وإن ضاق صدري بأسراره * وأودعته السرّ لم يظهر
وإن صرّح الشّعر باسم الحبيب * ولم أحتشمه ولم أحصر « 2 »
وإن عدت من ضجره بالهجا * وسبّ الخليفة لم أحذر
ونادمت فيه كريم المغيب * لندمائه طيّب المخبر « 3 »
فلست أرى مؤنسا ما حييت * عليه نديما إلى المحشر
وأنشد ابن حزم « 4 » لبعض الأدباء :
إن صحبنا الملوك تاهوا علينا * واستبدوا بالرّأي دون الجليس « 5 »
أو صحبنا التّجّار عدنا إلى الفقر * وصرنا إلى حساب الفلوس
فلزمنا البيوت نتّخذ الحبر * ونملا به وجوه الطّروس « 6 »
لو تركنا وذاك كنّا ظفرنا * من أمانينا بعلق نفيس « 7 »
غير أنّ الزمان أعني بنيه * حسدونا على حياة النّفوس « 8 »
هامش
( 1 ) هكذا في ( خ ) وفي ( تقييد العلم للخطيب البغدادي ص 128 ) ، وفي ( ط ) علم .
( 2 ) الحشمة : الحياء والخجل في طلب حاجة . والحصر : الحبس والمنع . ولم أحصره : لم أمنعه .
( 3 ) نادمت : صحبت . والندماء : الأصحاب . والمخبر : خلاف المنظر .
( 4 ) ابن حزم : علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري ، أبو محمد ، عالم الأندلس في عصره ، وأحد أئمة الإسلام ، انتسب إلى مذهبه في الأندلس خلق كثير ، ولد بقرطبة وكانت له ولأبيه من قبله رئاسة الوزارة وتدبير المملكة فانصرف منها إلى العلم والتأليف ، فكان من صدور الباحثين فقيها وحافظا ، وانتقد كثيرا من العلماء والفقهاء فأبغضوه وحذروا السلاطين من فتنته فأقصاه الملوك وطاردته ، فرحل إلى بادية في بلاد الأندلس ومات فيها سنة 456 ه ، بعد ان ألف بخط يده نحو ( 400 ) مجلد منها : « المحلى في الفقه » 11 جزءا والفصل في الملل والأهواء والنحل ، ( الأعلام 4 / 254 ) .
( 5 ) التيه : الصلف والتكبر . استبد برأيه : انفرد به مستقلا .
( 6 ) الطروس : الصحائف والأوراق .
( 7 ) العلق : النفيس والغالي من كل شيء لتعلق القلب به .
( 8 ) أعني بنيه : أي أقصد أبناء الزمان وأهله . وحياة النفوس : الماء ، وقيل : الدماء .