- أغنى الناس عن الحقد ، من عظم قدره عن المحاذاة « 1 » .
- الكبير الهمة من الرجال من كان عنف الناصح عنده ، ألطف موقعا من ملق الكاشح « 2 » .
- إن كانت الجدود « 3 » هي الحظوظ فما بال الحرص ؟ وإن كانت الأمور ليست بدائمة فما بال السرور ؟ وإن كانت الدار غدّارة ، فما بال الطمأنينة ؟
- وقال الشّعبي : ما رأيت الله سبحانه وتعالى أعطى عباده أجلّ من الحلم .
- وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : خمس من لم تكن فيه ، فلا ترجه لشيء من أمر الدنيا والآخرة : من لم تعرف الوثيقة في أرومته « 4 » ، والدّماثة في خلقه ، والكرم في طبعه ، والنّبل في نفسه ، والتّحاقر عند ربه .
- وقال أبو عبد الله بن حمدون « 5 » : كنت مع المتوكل لما خرج إلى دمشق فركب يوما إلى رصافة « 6 » هشام بن عبد الملك ، فنظر إلى قصورها ثم خرج ، فرأى ديرا قديما هناك ، حسن البناء ، بين مزارع وأنهار وأشجار ، فدخله ، فبينا هو يطوف إذ بصر برقعة قد ألصقت في صدره ، فأمر بقلعها ، فإذا فيها هذه الأبيات :
هامش
( 1 ) في ( خ ) المجازاة . والمحاذاة : المقابلة ، يقال حذا حذوه إذا امتثل واقتدى به .
( 2 ) الكاشح : العدوّ المبغض الذي يضمر العداوة .
( 3 ) الجدود : جمع جدّ وهو الحظ والرزق .
( 4 ) أرومته : أصله أو حسبه ، يقال فلان شريف الأرومة . والوثيقة من الثقة .
( 5 ) هو أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل أبو عبد الله ، ابن حمدون ، عالم بالأدب والأخبار ، من الندماء . كان خصيصا بالمتوكل الخليفة العباسي العاشر نادمه مدة خلافته ( 14 سنة ) ثم نادم المستعين الخليفة الثاني عشر مدّة خلافته ( 3 سنوات ) وكانت إقامته ببغداد وله مصنفات توفى سنة 255 ه ، ( الأعلام 1 / 84 ) .
( 6 ) الرصّافة : أطلال مدينة سورية في بادية تدمر حدّثها هشام بن عبد الملك الخليفة الأموي العاشر ومات فيها سنة 125 ه . فيها آثار كنيسة القديس سرجيوس وكان قد خربها الفرس ، ( معجم البلدان 3 / 49 وما بعدها ) .