أيا منزلا بالدّير أصبح خاليا * تلاعب فيه شمأل ودبور « 1 »
كأنّك لم يسكنك بيض أوانس * ولم يتبختر في فنائك حور « 2 »
وأبناء أملاك غواشم سادة * صغيرهم عند الأنام كبير « 3 »
إذا لبسوا أدراعهم فعوابس * وإن لبسوا تيجانهم فبدور « 4 »
على أنّهم يوم اللّقاء ضراغم * وأنّهم يوم النّوال بحور « 5 »
ليالي هشام بالرّصافة قاطن * وفيك ابنه يا دير وهو أمير « 6 »
إذ العيش غضّ والخلافة لذّة * وأنت طريب والزمان غرير « 7 »
وروضك مرتاد ونورك مزهر * وعيش بنى مروان فيك نضير « 8 »
بكى فسقاك الغيث صوب سحائب * عليك لها بعد الرّواح بكور « 9 »
تذكّرت قومي فيكما فبكيتهم * بشجو ومثلي بالبكاء جدير « 10 »
فعزيت نفسي وهي نفس إذا جرى * لها ذكر قومي أنّة وزفير « 11 »
لعلّ زمانا جار يوما عليهم * لهم بالذي تهوى النفوس يدور « 12 »
فيفرح محزون وينعم بائس * ويطلق من ضيق الوثاق أسير
رويدك إنّ الدهر يتبعه غد * وإنّ صروف الدائرات تدور « 13 »
هامش
( 1 ) تلعب فيه ريح الشمال والدبور ( الريح الغربية ) .
( 2 ) الأوانس : مفردها آنسه وهي الفتاة غير المتزوجة أو طيبة النفس ، والحور ، النساء جميلات العيون فاشتد بياض وسواد عيونها .
( 3 ) الغواشم : الشجعان ( وفي الحماسة البصرية وغيرها : عباشم ) ، والأنام : الخلق ، وفي ( ط ) :
[ عند الإله كبير ] .
( 4 ) عوابس : أي شداد كالأسود إذا لبسوا الدروع للحرب ، وبدور : جمع بدر وهو القمر ليلة اكتماله وذلك دلالة على جمالهم وحسن هيئتهم وقت السلم .
( 5 ) في المعارك أسود وفي العطاء يجودون كالبحر .
( 6 ) هشام بن عبد الملك الخليفة الأموي العاشر .
( 7 ) الطريب : كثير الطرب . والغض : الطري الناعم . والغرير : العيش الناعم .
( 8 ) بني مروان : الأمويون . النّور : نوّار الزهر .
( 9 ) الصوب : نزول المطر . الرواح والبكور : آخر النهار وأوله .
( 10 ) الشجو : الهمّ والحزن .
( 11 ) أنّة : من الأنين . الزفير : التنفس مع مد النّفس ( كناية عن الحزن ) .
( 12 ) يتمنى الشاعر أن يجور الزمان على بني أمية جورا تستريح به نفسه .
( 13 ) صروف الدائرات : نوائب الدهر وحدثانه .