وهذا الذي اشتهر عنهم شئ أخذ من ظاهر عباراتهم ، وجرى عليه بعض المتفلسفين جهلا ، فرجموا ظنّا بغير علم ] .
أما أن حمل كلام « ابن سينا » على ما حمله عليه « صاحب المحاكمات » من أحسن الكلام في هذا الباب ، فمسلم لو كان يحتمله .
وأما أن ذلك المحمل ، هو تحقيق كلام الفلاسفة ، فشىء ترفضه نصوص ابن سينا الصريحة القائلة :
[ ثم ربما وقع ذلك الكسوف ، ولم يكن عند العاقل الأول - يعنى العاقل للكسوف على الوجه الكلى - إحاطة بأنه وقع ، أو لم يقع ] .
والقائلة :
[ فإن كونه عالما بشئ ما ، تختص الإضافة به ، حتى إنه إذا كان عالما بمعنى كلى . لم يكف ذلك في أن يكون عالما بجزئى جزئي ] .
ولا يشفع ل « الشيرازي » كون رأيه في ذاته جيدا في نظر الشيخ محمد عبده ؛ فإن كونه جيدا في ذاته ، شئ ، وكون كلام ابن سينا ، يحتمله ، شئ آخر .
ولا يضير « الطوسي . » أن يكون ما صور به رأى ابن سينا ، ذاهبا بابن سينا إلى ما ذهب إليه الغزالي « 1 » ، ما دام هذا التصوير هو الفهم الذي لا تحتمل عبارة « ابن سينا » سواه .
وأما أن الجهلة هم الذين جروا على هذا الذي جرى عليه حجة الإسلام « الغزالي » و « الإمام الرازي » و « المحقق الطوسي » في فهم عبارة « ابن سينا » فشىء لا يسعنا إلا الإغضاء عنه ؛ فإن مقاماتهم أجل من أن يعلق بها أو يدنسها سباب .
* * * ونعود إلى صاحب المحاكمات ، لنتفهم قوله :
[ إن جميع الأزمنة ، كجميع الأمكنة حاضرة عنده تعالى أزلا ، وأبدا ، فلا حال ولا حاضر ، ولا مستقبل بالنسبة إلى صفاته تعالى ، كما لا قريب ولا بعيد من الأمكنة بالنسبة إليه تعالى ] .
هامش
( 1 ) انظر ما سبق ص 88 .