تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
لأن جميع الأزمنة ، كجميع الأمكنة حاضرة عنده تعالى أزلا وأبدا ، فلا حال ولا حاضر ، ولا مستقبل بالنسبة إلى صفاته تعالى ، كما لا قريب ولا بعيد من الأمكنة بالنسبة إليه تعالى ] . لا محل له ، ولا داعى إليه ، ولا حاجة لابن سينا به ، ما دام هو نفسه قد شرح العلم الكلى بالجزئي ، وشرح العلم الزماني به ، وأثبت الأول للواجب . ونفى الثاني عنه تعالى . وهو هذا هو شرح ابن سينا : [ الأشياء الجزئية قد تعقل كما تعقل الكليات ، من حيث تجب بأسبابها منسوبة إلى مبدأ نوعه في شخصه متخصص به . كالكسوف الجزئي ؛ فإنه قد يعقل وقوعه بسبب توافى أسبابه الجزئية ، وإحاطة العقل بها ، وتعقلها كما تعقل الكليات . وذلك غير الإدراك الجزئي الزماني الذي يحكم أنه وقع الآن . أو قبله ، أو بعده . بل مثل أن تعقل أن كسوفا جزئيّا يعرض عند حصول القمر ، وهو جزئي ما ، وقت كذا ، وهو جزئي ما ، في مقابلة كذا . ثم ربما وقع الكسوف ، ولم يكن عند العاقل الأول إحاطة بأنه وقع أو لم يقع ] فهل شرح « ابن سينا » للإدراك الكلى للجزئي على هذا النحو ، يلتقى مع شرح « الشيرازي » على النحو السابق له ؟ وهل يلتقى قول « الشيرازي » : ( بأن يكون الواجب تعالى عالما أزلا ، وأبدا ، بأن زيدا داخل في الدار في زمان كذا ، وخارج منها زمان كذا ، قبله ، أو بعده . . . إلخ ] مع قول « ابن سينا » . [ ثم ربما وقع ذلك الكسوف ، ولم يكن عند العاقل الأول - يعنى العاقل للكسوف على الوجه الكلى - إحاطة بأنه وقع ، أو لم يقع ] . فهل يراد من ابن سينا تصريح أكثر من قوله :